الأمير من أين أتى . . ؟ ويجيب الفتى بأنه أقبل من الجنة ، وإنها لشبيهة بما أنزل على « محمد » في القرآن ، ويستمع الآخرون الذين لم يؤذن لهم في دخول هذه الحديقة إلى هذا الحديث ، فيتحرقون شوقا إلى الدخول فيها والتمتع بما بها . . . ! ! »
« فإذا شاء « الشيخ » أن يقتل أي أمير من الأمراء فما عليه إلا أن يقول لواحد من هؤلاء الشبان : « إذهب واقتل فلانا ؛ ومتى عدت فسيأخذك جماعة من ملائكتي إلى الجنة ، أما إذا مت فسأبعث إليك بهم ليحملوك إليها » . وكانوا يصدقونه فيما يقول ، ومن أجل ذلك فقد كانوا يلقون بأنفسهم في أشد المخاطر وأكثرها تهلكة لكي ينفذوا جميع أوامره ولكي يعودوا بعد ذلك إلى الجنة التي تتحرق إليها أنفسهم ، واستطاع الشيخ بذلك أن يجعل رجاله يقتلون أي شخص يريدون التخلص منه ؛ واستطاع أيضا بواسطة الرعب الذي ينزله في أنفس الأمراء أن يجعلهم جميعا يدفعون له الجزية عن طيب خاطر حتى يكون معهم في سلام ووئام » .
ويبدو من هذا النص أن الفدائيين كانوا يختارون وفقا لما يبدونه من طاعة عمياء في تنفيذ أوامر شيخهم ، وكانوا يمتازون أيضا بصفات الشجاعة والصلابة ، ولا يطلب إليهم أن يتفقهوا في تعاليم المذهب كما يفعل غيرهم من أصحاب المراتب العالية . ويصور ذلك كله القطعة الآتية التي رواها لنا « فراپيپينوا » و « مارينو سانوتو » « 1 » . حيث قالا :
« في فترة من فترات الهدنة ذهب هنرى ( ملك بيت المقدس ) لزيارة الشيخ في الشام ، فخرجا ذات يوم للنزهة فرأيا في مسيرهما شبانا قد ارتدوا الملابس البيضاء وجلسوا فوق قمة عالية . فالتفت الشيخ إلى هنرى وسأله عما إذا كان لديه شبان يمتازون بالطاعة العمياء مثل هؤلاء الشبان ولم ينتظر جوابه بل أومأ إلى اثنين من هؤلاء الفتيان بإشارة خاصة فقفزا إليه من قمة القلعة ولقيا حتفهما في التو والساعة . . ! ! » .
ورغم أن الفدائيين لم يكونوا يتفقهون في التعاليم الخفية التي تضمنها مذهبهم الديني ، إلا أنهم كانوا على أتم تدريب في استعمال الأسلحة ووسائل القتال ، وفي تجشم المصاعب والقدرة على الصبر والاحتمال ، وفي الفنن في أساليب التنكر والتخفى والاستتار ، بل لقد أظهر ما في بعض المناسبات قدرتهم الفائقة في التحدث باللغات
هامش
( 1 ) بالحروف الرومانية هكذا :Fra Pipino and Mariuo Santo