تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
كالأفيون ، بحيث لا يكاد يذكر فيها الآن إلا على سبيل المجاز فيشيرون إليه بعبارة « الببغاء الخضراء » أو « الخفايا الغامضة » أو « السيد » أو ما شابه ذلك من التسميات المجازية ؛ وقد بينت أن سبب ذلك لا يرجع إلى مضاره بقدر ما يرجع إلى اقترانه بهذا الفريق المرعب من الملاحدة . ومن الواجب أن نشير إلى أن « شيخ الجبل » لم يشجع أتباعه على استعمال الحشيش وإدمانه ، لأن إدمانه يؤدى إلى التراخي والإهمال والضعف العقلي ، وكلها صفات تحرم أصحابها من آداء الواجبات الدقيقة التي تلقى على عواتقهم ، ومن أجل ذلك فقد كان استعماله بين هؤلاء القوم مقصورا على مرتبة واحدة من مراتب الإسماعيلية ودرجاتهم .

مراتب الحشاشين :

ذكرنا فيما سبق أن فريق الإسماعيلية كان مقسما منذ أقدم الأزمنة إلى مراتب ودرجات ، وقد تبدلت هذه المراتب بظهور « الدعوة الجديدة » فعدلها « الحسن بن الصباح » على هذا النحو . ففي مكان الرئاسة يكون « داعى الدعاة » وهو خاضع مباشرة الامام « 1 » ، ويعرف خارج أتباعه عادة باسم « شيخ الجبل » وقد أخذ الصليبيون هذه التسمية وأخطأوا فهمها فنقلوها إلى لغتهم وإلى غيرها من اللغات بمعنى « الرجل العجوز » أو « رجل الجبل العجوز » ؛ ويتلو داعى الدعاة في مرتبته « الداعي الكبير » وكانت هذه المرتبة تشتمل على عدد من « الدعاة الكبيرين » يتكون منهم ما يشبه مجلس الأساقفة ، ولكن كل واحد منهم كان يوكل إليه على حدة أمر ولاية من الولايات أو مقاطعة من المقاطعات ؛ ويأتي بعد هؤلاء الدعاة الكبيرين « الدعاة العاديون » وكانت المراتب العالية تتكون من هؤلاء جميعا ، وكانوا كلهم على علم تام بأصول المذهب وأغراضه وسياسته ؛ أما المراتب المنخفضة فكانت تشتمل على : 1 - مرتبة الرفيق : وهو الذي يكون قد سلك بعض المدارج في أصول هذا المذهب
هامش
( 1 ) بعد موت المستنصر لم يكن الخليفة الفاطمي هو الإمام بل كان الامام ولدا من أولاد « نزار » الذي حرم من ولاية العرش ثم قتل بعد ذلك .