ثانيا : أن « نظام الملك » كان له من العمر خمسة وسبعون سنة عند وفاته ، ولم يصل إلى السادسة والتسعين .
ثالثا : أن أولاد « نظام الملك » الكثيرين نالوا جميعهم أرقى المناصب في مملكة « ملكشاه » بحيث لم يكن غيرهم يطمع فيما نالوه أو يفكر في ضرورة الحصول على ما فازوا به .
وإني أريد أن أذكر هذه الحقيقة لأنها من أقوى الأدلة التي تبرهن لنا عن ميل الشعوب وخاصة الفرس ، إلى نسبة الحكايات الشهيرة والأشعار الجميلة والأقوال المأثورة والحوادث الرائعة ، إلى الأشخاص المعروفين المشهورين ، ومن أجل ذلك ، وكما أشرت سابقا ، نسبوا طائفة كبيرة من رباعيات الشعراء المغمورين إلى « عمر الخيام » ؛ ومن أجل ذلك أيضا سنرى أنهم يحكون جملة من الحكايات عن « ناصر خسرو » و « الحسن بن الصباح » لم تكن في الحقيقة مما يتصل بهما ولكنهم اقتبسوها من سير أناس مغمورين غير معروفين .
موت ملكشاه :
لم يعش « ملكشاه » أكثر من شهر واحد بعد مقتل وزيره الذي جازاه جزاء سنمار ، فبعد أقل من ثلاثة أسابيع من موت « نظام الملك » ، خرج « ملكشاه » في السادس من نوفمبر سنة 1092 م - 485 ه للصيد فأصابه برد أو أكل طعاما لم يناسبه فحجموه لعله يبرأ من علته ، ولكن الحمى لازمته حتى مات بعلته في التاسع عشر من شهر نوفمبر ( الثالث من شوال ) ، فرثاه الشاعر « معزى » بهذين البيتين المعروفين :
رفت در يك مه بفردوس برين دستور پير * شاه برنا در پى أو رفت در ماه دگر
اى دريغا آنچنان شاهى ووزيري اينچنين * قهر يزدانى به بين وعجز سلطاني نگر « 1 »
هامش
( 1 ) انظر « تذكرة الشعراء » ص 60