تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
خنجرا من طيات ملابسه وطعنه به طعنة قاتلة . ولم يكن هذا المسكين المزيف في الحقيقة إلا عضوا في جماعة « الفدائيين » أو « الحشاشين » الذين اجتمعوا في ذلك الوقت حول « الحسن بن الصباح » وغيره من رؤساء « الدعوة الجديدة » « 1 » للإسماعيلية . ويقال إن هذه الحادثة كانت فاتحة لسلسلة أعمالهم المفزعة الجريئة ، ولكن ابن الأثير « 2 » يذكر حادثة أخرى سبقتها ، تمتلث في قتل أحد المؤذنين في مدينة إصفهان ، ويقول إن « نظام الملك » عرض نفسه لانتقام هؤلاء الجماعة عندما أمر بإعدام أحد النجارين بتهمة اشتراكه في قتل هذا المؤذن . يضاف إلى هذه الأسباب ، وإلى ما عرف من عداء شخصي بين « الحسن بن الصباح » وبين هذا الوزير ( كما تدلنا عليه قصتهما المتداولة المعروفة ) أن نظام الملك كان يظهر كثيرا من الكراهية والبغض للرافضة أو الشيعة ، وخاصة فريق السبعية منهم الذي كان من أقوى معتنقيه الإسماعيليون والخلفاء الفاطميون في مصر ؛ وهذا السبب الأخير يكفى وحده للكشف عن سبب قتله والقضاء عليه . وكذلك وجد فريق من الناس كان من رأيه أن « تاج الملك » الذي خلفه في الوزارة ، كان المحرض الحقيقي على ارتكاب هذه الجريمة التي ظنها في البداية ستساعده على تثبيت مكانته وتقوية نفوذه ، ولكنها أدت في الحقيقة إلى قتله هو أيضا « 3 » بعد أربعة شهور من مقتل « نظام الملك » . وقد أحست أغلبية ساحقه من الناس الذين حكمهم « نظام الملك » مدة السنوات الثلاثين الماضية بكثير من الحزن لمقتله ؛ ومن المعروف في بلاد المشرق أن الشعراء قلما يمدحون وزيرا معزولا ، ولكن ابن الأثير « 4 » يخبرنا أن كثيرا من المراثى قيلت
هامش
( 1 ) ابن الأثير يسميها « الدعوة الأخيرة » انظر ج 10 ص 108 . ويجب أن نذكر أن الشرقيين يميلون دائما إلى أن ينسبوا قتل العظماء إلى فرقة من فرق الملاحدة حتى يبرروا بعد ذلك اضطهادها ، ومن أمثلة ذلك أنه عند مقتل « ناصر الدين شاه » نسبوا قتله إلى « البابية » ولكن ثبتت بعد ذلك براءتهم من كل صلة بهذه الجريمة . ( 2 ) انظر ابن الأثير ج 10 ص 108 ، فهو يذكر أيضا أنه في سنة 440 ه - 1048 م قتل « آق سنقر » بيد واحد من الباطنية أو الإسماعيلية . ( 3 ) قتله جماعة من أتباع « نظام الملك » في فبراير سنة 1093 م - 486 ه . ( 4 ) انظر ابن الأثير ج 10 ص 71 .