بالموضوعات التي احتواها الكتاب ؛ وأصبح لزاما على المترجم أن يشير إلى هذه الأمور وإلى أمور أخرى تتعلق باختلاف وجهة النظر وإثبات الآراء الجديدة .
ولقد شئت أن أوفى الترجمة حقها فأزودها بما في الوسع من تحشيات وتعليقات ولكني وجدت أن حجم الكتاب يتضاعف إذا فعلت ذلك ، فاكتفيت مضطرا بجعل تعليقاتى تقتصر على الأهم دون المهم ، وأن ينصرف أكثرها إلى التنبيه إلى المسائل الفارسية دون غيرها من المسائل الغربية أو العربية التي ذكرها « براون » . وإني أحس خاصة بكثير من الأسف لعدم التعليق على الأمور العربية ، ولكني من ناحية أخرى مؤمن بأن القارئ العربي ليس في حاجة ملحة إلى مثل هذه التعليقات فهو عارف بها وبأصحاب البحوث الحديثة فيها ، لا يطمع في أن يذكره بها كتاب كتب خاصة للتعريف بحياة « إيران » العقلية والفكرية .
ثالثا : اعتمد « براون » في تأليف كتابه على كثير من المراجع الشرقية ، واستشهد بالطبيعة بالتأليفات « العربية » و « الفارسية » و « التركية » ولكنه لم يستطع في الغالب الأعم أن يورد لنا شواهده في نصوصها الأصيلة في هذه اللغات ، واكتفى بإيراد ترجمتها إلى الإنجليزية ، ولم يكن من المستساغ عقلا أو المقبول فنا ، أن أعود فأترجم هذه المترجمات إلى العربية ، لأن الترجمة عن ترجمة لا شك تضلل المترجم وتبعده عن الأصل . ومن أجل ذلك ألزمت نفسي بإثبات الشواهد العربية بنصها التي وردت به في الكتب العربية اللهم إلا إذا كان الكتاب مخطوطا وليست له نسخة في دور كتبنا ، كما ألزمت نفسي أن أترجم الشواهد الفارسية والتركية عن أصولها في هاتين اللغتين وأن أثبت أصولها في متن الكتاب أو هامشه حتى تكون في متناول القارئ المتخصص الذي يريد التحقيق والمقارنة . ولربما اختلفت ترجمتى مع ترجمة « براون » ولكن هذا الاختلاف بقدر ما يسمح به النقل إلى العربية دون إخلال بالمعنى والمبنى .
رابعا - إن صاحب هذا الكتاب ، بالإضافة إلى تبريزه في إتقان جملة من لغات الأمم الإسلامية ، كان مبرزا كذلك في طائفة غير قليلة من اللغات الأوربية القديمة والحية ، ومن أجل ذلك كثر نقله عن اللغات « اليونانية » و « اللاتينية » و « الفرنسية » و « الألمانية » .
وغير ذلك من اللغات . وبعض هذه اللغات أعرفها بعض المعرفة وبعضها الآخر
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة مقدمة 26
مساهمون: ادوارد براون
صمقدمة ٢٦