ثانيا - أن المجلد الأول لا يشتمل الا على الأصول النائية التي لا تهم دارس الآداب الإسلامية بقدر ما تهم دارس الحضارات الإيرانية القديمة ، ومن أجل ذلك فصله المؤلف فصلا تاما عن المجلد الثاني وجعله تمهيدا له ، لأنه يتعلق أكثر ما يتعلق ب « جاهلية إيران » . أما المجلد الثاني ففيه بداية الحديث عن الآداب الفارسية بمعناها الفنى الدقيق ، أي منذ أخذ الفرس ينشئون آدابهم باللغة الفارسية التي نشأت بعد الفتح العربي لإيران ، وظلت مستعملة منذ ذلك الوقت حتى أيامنا هذه ، فهو في الحقيقة نقطة البدء لدارس الآداب الإسلامية التي نشأت في إيران بعد الإسلام .
ثالثا : أن كثيرا من المقدمات والتمهيدات التي اشتمل عليها المجلد الأول ، قد تعرضت لها كتب عربية مختلفة ، مما جعل قراء العربية يعرفونها بوجه من الوجوه ويلمون بها إلى حد من الحدود ، وفي هذا ما يعوض عليهم هذه المقدمات إذا تأخر نشرها قليلا ، وما يجعل ابتداءهم بالمجلد الثاني بداية غير شوهاء ولا بتراء .
رابعا : أن المجلد الثاني هو أكثر المجلدات التي تهم قراء العربية ؛ فقد اشتمل على دراسة كثير من المسائل العربية التي أخرجتها عقول إيرانية ، ومن أجل ذلك فهو يهم العرب بقدر ما يهم الإيرانيين ، وإذا كان « براون » قد عنى في سائر مجلداته بكثير من مسائل النتاج العربي الذي أخرجته عقول إيرانية ، فإن النصيب الأوفى من هذه العناية كان من نصيب المجلد الثاني بحكم الظروف التي جعلت موضوعه مجالا لإظهار هذه الحقيقة وإثباتها .
لهذه الأسباب جميعها ، ولأسباب عملية أخرى تتعلق بدراساتنا للآداب العربية والفارسية في الجامعات المصرية ، رأيت البدء بنشر المجلد الحاضر من مجلدات « براون » ، راجيا أن تهيأ لي الظروف التي تمكن من نشر سائر مجلداته باللغة العربية ، حتى يكون لقراء العربية مثلما كان لقراء الإنجليزية : « هدية إلى هذه الجماعة الصغيرة المتزايدة من هواة الآداب الفارسية الذين تعلموا من المترجمات التي نشرتها أن يحبوا شعراء الفرس وأدباءهم ، وأن لا يدخروا وسعا في تنمية معلوماتهم اللغوية والأدبية لشعب من أقدم شعوب الأرض ، اختص بكثير من المواهب العالية ، والصفات السامية . .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة مقدمة 24
مساهمون: ادوارد براون
صمقدمة ٢٤