كريم النفس قوى القلب ، سريعا إلى معاقبة العمال الجائرين وخصوصا من يرتكب منهم جريمة الاختلاس أو التزوير ، وكان برا بالفقراء حتى ليقال انه كان يوزع عليهم في نهاية رمضان خمسة عشر ألف دينار ، كما كان يمد المحتاجين والمعوزين في جميع أرجاء مملكته الفسيحة بما يكفل لهم العيش وييسر لهم سبل الحياة . « 1 » ، وكان محبا لدراسة التاريخ ، يستمع في شغف ومتعة إلى ما يقرأ له من سير الملوك الغابرين وإلى الكتب التي تكشف الغامض من أخلاقهم وقوانينهم وأساليب إدارتهم .
وقد أعقب « ألپ أرسلان » ذرية لا يقل عددها عن خمسة أبناء وثلاث بنات .
وقد زوج ابنه « ملكشاه » بابنة « الخاتون التركية » « 2 » وزوج ابنه « أرسلان أرغون » بأميرة من أميرات البيت الغزنوي ، كما زوج ابنته « خاتون سفريه » بالخليفة المقتدى .
أعمال ألب أرسلان
كانت المدة التي تولى فيها « ألپ أرسلان » الحكم قصيرة الأمد « 3 » ، ولكنها كانت مليئة بجلائل الأعمال . ففي السنة الأولى من حكمه استطاع أن يخضع في الشمال الشرقي « ختلان » و « هراة » و « صغانيان » كما استطاع أن يرد الروم إلى بلادهم في آسيا الصغرى . وبعد ذلك بقليل استطاع في سنة 1065 م - 458 ه أن يستولى على « جند » « 4 » وأن يخمد الثورات في « فارس » و « كرمان » وأن يحد من شوكة الخلفاء الفاطميين ويسترد منهم حلب ومكة والمدينة ، فلما كان صيف سنة 1071 م - 463 ه استطاع على رأس جيش قوامه خمسة عشر ألف رجل
هامش
( 1 ) بقول ابن الأثير أن مملكة « ألب أرسلان » كانت تمتد من أقصى حدود ما وراء النهر إلى أقصى حدود الشام .
( 2 ) المترجم : زوجة « ملكشاه » هي « تركان خاتون » .
( 3 ) من سبتمبر سنة 1063 إلى نوفمبر سنة 1072 م - 455 إلى 465 ه
( 4 ) كان جده الأعلى « سلجوق » مدفونا بهذه المدينة وربما كان ذلك هو السبب في اهتمامه بأمر الاستيلاء عليها .