على أهل التشيع والإسماعيلية خاصة ، وكان بالإضافة إلى ذلك جوادا يكرم الأدباء ، ويقرب الفضلاء والعلماء « 1 » لا يضن بذل جهوده الجبارة في صيانة الأمن ، وإسعاد الخلق ، ونشر الدين والتعليم .
ومن أول الأعمال التي عملها « نظام الملك » عند توليه الوزارة ، تأسيسه للمدرسة « النظامية » الشهيرة في بغداد ، ومدها بالأموال الطائلة ، وقد بدأ بنايتها في سنة 1065 م - 458 ه وفرغ منها في سنة 1067 م - 460 ه . واستطاعت هذه المدرسة بعد ذلك أن تضم كثيرا من الأساتذة والمدرسين الذين امتاز بهم الزمان مثل الفقيه الكبير « أبى حامد محمد الغزالي » ( 1091 - 1095 م - 484 - 488 ه ) الذي وصفه السيوطي بقوله : لو أمكن أن يوجد نبي بعد محمد لكان الغزالي هو هذا النبي على وجه التأكيد .
[ حياة ] ألب أرسلان
أما « ألپ أرسلان » فإن ابن الأثير « 2 » يجعل مولده بين سنتي 420 ه 424 ه - 1029 و 1033 م ولكن صاحب « راحة الصدور » يجعله في بداية سنة 431 ه - 23 سبتمبر سنة 1039 ثم يقول : « إنه تولى الحكم اثنتي عشرة سنة بعد موت عمه « طغرل بگ » في سنة 455 ه - 1063 م وكان يتولى خراسان قبل ذلك بسنتين منذ وفاة والده « چغرى بيگ داود » ثم يذكر إنه كان في الرابعة والثلاثين من عمره عند وفاة أبيه ، ويقول « إنه كان طويل القامة ، له شاربان طويلان ، يعقد أطرافها إذا شاء الرماية ، ولم تخطىء سهامه هدفها على الإطلاق « 3 » وكان يلبس على رأسه قلنسوة ( كلاه ) عالية ، يقول الناس إن المسافة بين قمتها وأطراف شاربيه كانت تبلغ الذراعين ؛ وكان حاكما قويا وملكا عادلا ،
هامش
( 1 ) كان « عمر الخيام » من أقرب المقربين إليه وسنتحدث عنه فيما بعد .
( 2 ) « البندارى » أيضا يجعل مولده في سنة 424 ه .
( 3 ) ومع ذلك فسنرى فيما بعد أنه مات نتيجة لرمية خاطئة .