تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
بالقبض عليه وإرساله إلى « مرو » حيث بقي في الأسر سنة كاملة ، قتلوه بعدها قتلة شنعاء على يد خادمين ، أنفذهما إليه « ألپ أرسلان » للقضاء عليه ؛ فلما علم الكندرى بغرضهما أذعن لقضاء اللّه وودع أفراد أسرته ، وطلب أن يموت بحد السيف لا بالشنق بالحبال ، ثم أرسل قاصدا إلى « إلپ أرسلان » ووزيره « نظام الملك » بالرسالة الشهيرة الآتية : « 1 » « قل للسلطان لقد خدمتنى خدمة جليلة . فقد أعطاني عمك ملك العالم الدنيوي لأتصرف فيه . فلما أمرت بقتلى أعطيتني ملك العالم الآخر جزاءا لاستشهادى ، وبذلك تم لي على أيديكما امتلاك الدارين الفانية والباقية . » « وقل لنظام الملك بئسما عودت الأتراك قتل الوزراء وأصحاب الديوان ، ومن حفر قليبا وقع فيه . وإني أدعو اللّه أن يصيبك ويصيب ذريتك بما أصابني » . وكان هذا الوزير المنكود قد تجاوز الأربعين من عمره عند مقتله ، وقد اشتهر عنه أنه كان عالما بالعربية ، ومن أجل ذلك فقد قام « الموفق النيسابوري » بتقديمه إلى طغرل الذي ألحقه بخدمته وجعله كاتبا له « 2 » . ولقد نظم الكندرى جملة من الأشعار العربية الجميلة ذكر لنا طائفة منها ابن الأثير في تاريخه ؛ وكان من المتعصبين للمذهب الشافعي ، وقد أمر بلعنة الرافضة والأشعرية « 3 » في المساجد والجوامع ، فلما جاء « نظام الملك » أمر الخطباء بالاستمرار في لعنة الرافضة ولكنه منعهم من لعنة الأشعرية ، وأرضى بذلك جملة من كبار الفقهاء كان من بينهم « أبو المعالي الجويني » و « القشيري » مؤلف الرسالة المعروفة باسمه عن حياة الصوفية . والمشهور عن « الكندرى » أنهم خصوه في صباه في « خوارزم » حيث دفنوا بها ذكره ثم
هامش
( 1 ) أنظر تاريخ ابن الأثير في سنة 456 ج 10 ص 11 وكذلك « راحة الصدور » ورقة 51 - ا . ( 2 ) ربما نشأت من هذا الخبر الحكاية المعروفة عن صلة نظام الملك بالموفق النيسابوري . والأشعار التي ينسبها الكتاب المتأخرون على أنها من قوله إنما هي في الحقيقة كما نعلم من قول الشاعر « برهاني » . ( 3 ) مؤلف « راحة الصدور » يجعل هاتين الفرقتين المتعارضتين « من الملاحدة الذين يجب عليهم دفع الجزية والغرامة كاليهود » . أنظر مقالتي ص 573 .