تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قتلوه في « مرو » ثم أخذوا جسده إلى موطنه « كندر » فدفنوه بها ، وأخذوا رأسه إلى « نيسابور » فدفنوها بها . وحملوا قحف جمجمته إلى نظام الملك في مدينة « كرمان » .

نظام الملك :

ومن المحزن حقا أن رجلا كبيرا ووزيرا عظيما مثل « أبى على الحسن بن إسحاق » الملقب ب « نظام الملك » لا يبدأ اسمه في الظهور على صفحات التاريخ إلا متصلا بهذه الفعلة الشنعاء التي أصابت « الكندرى » ؛ ولكن من عجب ، أنه قد جازت عليه لعنة سلفه المقتول ، فقضى حياة طويلة نافعة لا يدانيه فيها أحد من رجال السياسة الشرقيين ثم انتهى به الأمر أيضا إلى قتله شنيعة دامية . وقد ولد « نظام الملك » في أسرة من الدهاقين في مدينة « طوس » سنة 1017 م - 408 ه ، وماتت أمه قبل فطامه ، وأصيب أبوه بعد ذلك بكثير من الخسائر والأزمات المالية ، ولكنه رغم هذه الظروف العاتية ، استطاع أن ينال قسطا كبيرا من التعليم ، فدرس العربية والعلوم الفقهية حتى استطاع أن يشتغل كاتبا في مدينة « بلخ » لدى حاكمها « علي بن شاذان » وكان هذا الوالي منصبا على حكومة بلخ من قبل « چغرى بيك » والد « ألب أرسلان » ، فلما أدركت « چغرى بيگ » الوفاة أوصى ابنه الصغير بنظام الملك فاتخذه وزيرا ودبيرا « 1 » ، حتى إذا اعتلى عرش السلاجقة جعله كبير وزرائه ، ووكل إليه تدبير الأمور في مملكته الواسعة العريضة . وامتاز « نظام الملك » بأنه كان من أقدر رجال الإدارة وأقوى رجال السياسة ، وكان متدينا ، سنى المذهب ، شديد الوطأة على الملاحدة والكفار ، قاسيا أشد القسوة
هامش
( 1 ) بالإضافة إلى ما ذكره هنا ابن الأثير ( ج 10 ص 71 - 72 ) عن نشأة نظام الملك في صباه ، نجده يذكر رواية أخرى تتفق مع هذه في أنها أيضا تجعل فاتحة حياته العملية في مدينة بلخ ، ولكنها تختلف عنها في ذكر سيد آخر التحق نظام الملك بخدمته وهذه الرواية تتفق مع ما رواه « البندارى » في النبذة الطويلة التي خصصها لنظام الملك وكال له فيها كثيرا من الثناء ( ص 55 - 59 ) .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 219 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى