تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة مقدمة 22

مساهمون:

صمقدمة ٢٢
تلاميذ « براون » هو المرحوم « السير دينيسون روس » ، وأصبحت بتلمذتى لهذا الأستاذ وثيق الصلة بأستاذه « براون » وبسائر كتبه ومؤلفاته . وتملكتنى رعبة جامحة ، منذ أيام الطلب والتحصيل ، في أن أنقل إلى العربية بعض مؤلفاته ، وعلى الأخص موسوعته عن « تاريخ الأدب في إيران » حتى تكون نقطة البداية التي نبدأ بها دراساتنا للأدب الفارسي في الجامعات المصرية الحديثة ، لأننى تحققت من أن ترجمة كتاب من كتب المستشرقين ، يكون جامعا لأطراف الموضوع ، شاملا لخلاصة أبحاثهم فيه خلال القرون الطويلة التي سبقونا فيها إلى دراسة الأدب الفارسي ، توفر علينا ضياع الوقت والجهد في بحث أمور سبقت معالجتها والبلوغ بها إلى غاياتها أو ما يدنو من غاياتها ، وأنه أجدى علينا أن نخصص جهودنا لتصرفها فيما يكون وصلا لما انقطع ، وفيما يخرج بنا إلى بحوث جديدة ، نضيفها إلى التراث العام الذي خلفه سائر المشتغلين بالدراسات الشرقية من مختلف الأجناس والقوميات ولو استطاع كل متخصص في علم من العلوم أو فن من الفنون أن ينقل إلى العربية كتابا واحدا من أمهات الكتب المتعلقة بموضوع تخصصه ، لكان للعربية من مجموع هذه الترجمات ثروة طائلة ، كفيلة بأن تجدد الفكر العربي واللغة العربية تجديدا كاملا ينتهى بنا إلى نهضة كاملة شاملة كالتي حدثت في أوروبا عندما نقلت إلى لغاتها الكتب العربية والشرقية في سالف الوقت والزمان ، ولاستكملنا بهذه الثروة العريضة ما نقصنا في الفترة التي وقفنا فيها موقف الفتور والتكاسل والتخلف والتواكل .

[ ترجمة « على أصغر حكمت » هذه الموسوعة إلى الفارسية ]

وقد أحس الأيرانيون أنفسهم بخطر الموسوعة التي أصدرها « براون » عن « تاريخ الأدب في إيران » فأقبلوا عليها يتدارسونها ويقتبسون منها وينبهون إلى أهميتها ، وسعى منذ ثلاثين عاما تقريبا أحد رجالاتهم الذين قدرت له تولى وزارة المعارف فيما بعد ، وهو الأستاذ الكبير « على أصغر حكمت » أن يترجم هذه الموسوعة إلى الفارسية ، وأقرته وزارة المعارف الإيرانية على مقترحه الذي يعود على العلم والأدب بفائدة محققة ، وحصل فعلا من الأستاذ « براون » في سنة 1925 على إذن بنقل هذه الموسوعة إلى الفارسية ، ثم وزع مجلداتها الأربعة على أربعة من كبار أدباء