تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وأنه تخلص في بعض أشعاره ب « ابن شرفشاه « 1 » » وأنه كان من قرية « رزان » بالقرب من « طوس » وأنه لقب نفسه ب « الفردوسي » نسبة إلى حديقة هناك كانت تسمى « الفردوس » وكانت مملوكة لعميد خراسان « سورى بن المغيرة » وكان والد الفردوسي يشغل بستانيا في هذه الحديقة . والفردوسي وفقا لهذه الرواية رجل فقير معدم ، يجور عليه حاكم بلدته ، فيفر إلى « غزنه » ويعيش فيها فترة معتمدا على التكسب بأشعاره ، حتى تتهيأ له الفرصة التي ذكرناها فيما سبق ، ويتعرف إلى « العنصري » فيأخذ هذا على عاتقه تقديمه إلى السلطان « محمود الغزنوي » ثم يقوم بعد ذلك في بقية القصة بالدور الذي قام به الوزير « الميمندى » في القصة السابقة ويبدو بعد ذلك على أنه راعيه ووليه . ويقولون إن السلطان عندما سمع قول الفردوسي :
چو كودك لب از شير مادر بشست * ز گهواره محمود گويد نخست
ومعناه : - متى غسل الطفل شفتيه من لبن أمه ، فإن أول كلمة ينطق بها هي « محمود » . قرّبه وأغدق عليه النعم فأنزله في قصره ، ورتب له مرتبا يصرف له بانتظام . وتقول هذه الرواية دون ما عدها من الروايات « 2 » أن « أياز » غلام السلطان محمود قد ساءه ما رآه من انصراف « الفردوسي » عنه فأخذ يكيد له لدى السلطان ويتهمه بالزندقة والكفر حتى أعلنه السلطان بذلك صراحة وقال له : إن زنادقة هذا المذهب ( أي القرامطة والإسماعيلية ) يأتون من طوس ولكني عفوت عنك على شريطة أن تقلع عنه . وتقول هذه الرواية إن الشاعر اختفى بعد ذلك بضعة أشهر في مدينة « غزنه » منتهزا الفرصة ليسترد من مكتبة السلطان نسخة « الشاهنامه » فلم تم له ذلك لجأ إلى أحد الوراقين في « هراة » ؛ ويتغير اسم هذا الوراق في هذه الرواية فتذكره على
هامش
( 1 ) يذكر « نولدكه » في مقالته ص 22 أن مقدمة « بايسنقر » تذكر أن والد الفردوسي كان يسمى : « فخر الدين أحمد بن فرخ الفردوسي » . ( 2 ) أنظر مقالة « نولدكه » ص 26 .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 166 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى