أنه « أبو المعالي » وليس « إسماعيل » ثم تمضى بقية رواية « دولتشاه » على هذا النحو وتذكر لنا بعض التفاصيل والأقاويل المختلفة ولكنها تتفق في خلاصتها مع ما ذكرناه في الرواية السابقة .
أما الأخبار المستقاة من مؤلفات الفردوسي نفسه ، فهي إذا صح نصها « 1 » أهم المصادر عن تاريخ حياته ؛ وقد قلنا فيما سبق أن الأستاذ « نولدكه » والدكتور « إتيه » قاما على دراسها دراسة عميقة كلفتهما كثيرا من العناء والصبر ، ومن المستحيل على في كتاب ضيق النطاق مثل كتابي هذا أن أذكر كل ما وصلا إليه من نتائج ، بل إن ذلك لا يتحتم على لزاما ، لأن كل دارس متفحص للشاهنامه سيرجع بالضرورة إلى ما كتبه أولهما في مقالته « الملحمة القومية الإيرانية » وإلى المقالات التي كتبها الآخر عن هذا الموضوع وألحقها بطبعته لمنظومة الفردوسي المعروفة « يوسف وزليخا » وكذلك إلى فصول مقالته التي كتبها بالألمانية بعنوان « الآداب الفارسية الحديثة » وهي المنشورة في المجلد الثاني من « المفصل في الدراسات اللغوية الإيرانية » .
وإذا تحرينا الإيجاز فإنه يبدو لنا أننا كنا على حق في افتراض أن الفردوسي كان « دهقانا » من دهاقين « طوس » وأنه كان يعيش عيشة ميسرة لا ضنك فيها ، وأنه ولد حوالي سنة 920 م - 308 ه أو بعد ذلك بقليل من الزمن ، وأنه شغف بالأخبار القديمة والروايات الشعبية ، فقرأ فيها كتابا منثورا من تأليف « أبى منصور المعمري » جمعه « لأبى منصور بن عبد الرزاق » حاكم خراسان في سنة 957 م - 346 ه واستقى فيه أخباره من أقدم المصادر الفارسية ، فدفعه ذلك إلى نظم « الملحمة القومية » وفرغ من نسختها الأولى في سنة 999 م - 390 ه بعد خمسة وعشرين سنة من العمل المتصل ، ثم أهداها بعد ذلك إلى « أحمد بن محمد بن أبي بكر الخالنجانى « 2 » » كما أهدى نسختها الثانية التي تمت حوالي سنة 1010 م - 401 ه إلى السلطان « محمود » وأعقب ذلك مباشرة غضبه على السلطان وهربه من مدينة « غزنه » . ثم لجأ فترة قصيرة إلى أحد الأمراء البويهيين « 3 » وألف
هامش
( 1 ) في كثير من الأحيان يضطرب النص ويبدو سقيما .
( 2 ) نسبة إلى خالنجان .
( 3 ) يرى « نولدكه » أن هذا الأمير البويهي هو « بهاء الدولة » أو ابنه « سلطان الدولة » الذي خلفه في سنة 1012 م - 403 ه أما « إتيه » فيرى أن هذا الأمير هو « مجد الدولة أبو طالب رستم » .