تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ولا يفوتنا أن نذكر أننا مدينون ل « نولدكه » خاصة بدراسة عميقة سليمة لحياة الفردوسي ، أظهر فيها معالمها الحقيقية والمحتملة ، معتمدا في ذلك على أحسن المصادر التي يعتمد عليها الباحث الناقد ، وأقصد بذلك أقوال « الفردوسي » نفسه وهي التي نجدها مبعثرة في مختلف المواضع في شاهنامته الشاسعة . وقبل أن نخوض في ذكر الأساطير الطويلة التي أشرنا إليها فيما سبق ، يحسن بنا أن ننتهى أولا من ذكر الروايتين القصيرتين اللتين أوردهما « عوفي » في « لباب الألباب « 1 » » والمؤرخ « حمد اللّه المستوفى » في كتابه « تاريخ گزيده » الذي ألفه في سنة 1330 م - 731 ه ؛ وقد ذكر الأخير منهما أن اسم « الفردوسي » الكامل هو « الحسن بن علي الطوسي » وجعل وفاته في سنة 416 ه - 1025 م . أما صاحب « اللباب » فكعادته يكيل الثناء للشاعر ويعجب أشد الإعجاب بمتانة عباراته ، وقوة تراكيبه ، وبعد خياله ، وقدرته على المحافظة على هذه الأمور في منظومة طويلة شغلته السنين الطويلة من عمره ؛ ثم يذكر بعد ذلك أن الشاعر « مسعود بن سعد » وهو من الشعراء المبكرين الذين عاشوا حوالي سنة 1080 م - 473 ه اقتبس منها بعض المختارات مما يدل دلالة واضحة على أن الشاهنامه قد فازت في هذا الزمن المبكر بكثير من الانتشار والذيوع .

رواية « جهار مقاله »

أما كتاب « چهار مقاله » - وهو أقدم المصادر وأجدرها بالاعتماد - فيذكر أن « الفردوسي » كان دهقانا ( أي قرويا من أصحاب الأراضي ) وأنه كان من قرية « باژ « 2 » » في ناحية « طبران » بالقرب من « طوس » إحدى مدن خراسان التي كانت تقع في مكان مدينة « مشهد » الحالية . وكان يعتمد في معيشته على ما تغله له بعض الضياع ، ولم يكن له من عقب غير ابنة واحدة ، أراد أن يحسن تجهيزها ، فدفعه ذلك
هامش
( 1 ) انظر ج 2 ص 32 - 33 ( 2 ) ذكر ابن اسفنديار في تاريخه مثل هذه الرواية ولكنه لم يذكر اسم هذه القرية .