فامتثلوا لأمره ؛ ونهض « الفرخى » من نومه في اليوم التالي مع طلوع الشمس ، واستيقظ الأمير من تلقاء نفسه وصلى صلاة الصبح ، ثم أمر بإحضار « الفرخى » إليه ، وتلطف إليه كثيرا ، ثم سلّم إلى تابعيه هذه المهارى ، وأمر له بجواد كامل العدة من جياده الخاصة ، كما أمر له بخيمتين وثلاثة بغال وخمسة من العبيد وبعدد من الملبوسات والمفروشات . وعلا أمر « الفرخى » في خدمة الأمير علوا كبيرا ، وبلغ شأوا بعيدا من العظمة والجاه ؛ ثم التحق بخدمة السلطان يمين الدولة « محمود الغزنوي » ، فلما رآه على هذه الحال من العظمة والرفعة والجاه ، تولاه بما هو جدير به ، فما زال شأنه في علو وارتقاء حتى بلغ عدد من يتبعه من الخدم إذا ركب عشرين غلاما يتمنطقون بمناطق من الفضة الخالصة . »
الفردوسي :
[ قصة مشهورة في مدينة « غزنه » ]
تروى قصة مشهورة « 1 » أنه بينما كان الشعراء الثلاثة الذين ذكرناهم فيما سبق يتحدثون يوما في إحدى الرياض في مدينة « غزنه » قصدهم غريب قادم من « نيسابور » يريد أن يلتحق بمجلسهم فاعترضه « العنصري » وقد هاله فضول هذا الغريب القروي وقال له :
- إننا شعراء الملك ، ولا يدخل في زمرتنا إلا شاعر ، فإن شئت أن تلحق بجماعتنا فما عليك إلا أن تجيزنا بشطرة رابعة لثلاث شطرات من الشعر ، سيقول كل واحد منا واحدة منها .
فأذعن « الفردوسي » وهو الغريب القادم لهذا الاختبار وعمد « العنصري » إلى اختيار قافية صعبة ، يسهل بها تقفية ثلاث شطرات وتستعصى بها الرابعة ، فقال مبتدئا :
« چون عارض تو ماه نباشد روشن »
هامش
( 1 ) مروية في « تذكرة الشعراء » لدولتشاه ص 51 - وقد ذكرها كل من أتى بعده من كتاب التراجم ، ولكن صاحب « چهار مقاله » وكذلك « محمد عوفي » لم يذكراها وهما أقدم اثنين من كتاب التراجم المعتمدة .