تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
- ولبست الحدائق أبهى الألوان ، وازدهت الأغصان في كل مكان . . . ! ! وتلألأت المياه في الغدران ، وأمطر السحاب دره الفتان . . . ! ! - حتى لتظن أن هذه الحدائق الجميلة قد فازت بالخلع الجليلة وأن « مكان الوسم » الذي اختاره الملك قد أصبح أبهى خميلة . . . ! ! - وأصبح سرادق الأمير مليئا بالبهجة والحبور . . . بحيث بدت الحيرة على وجه الزمان مما امتلأ به من غبطة وسرور . . . ! ! - فحضرته . . . متصلة اتصال الأفلاك في عليائها . . . ! ! وخيامه . . . متلاصقة تلاصق القلاع في بنائها . . . ! ! - وفي كل خيمة . . . يضطجع عاشق ثمل إلى جوار معشوقه الولهان . . . ! ! وفي كل خميلة . . . يسعد حبيب هائم برؤية حبيبه الهيمان . . . ! ! - والخمائل . . . تتجاوب بأنغام الأعواد والمغنين . . . ! ! والخيام . . . تتردد فيها صيحات السقاة المخمورين . . . ! ! - والعشاق في تقبيل ومعانقة ، والحسان في دلال ومعاتبة . . . ! والمطربون دائبون في العزف والغناء ، والنشاوى غارقون في غفلة الانتشاء . . . ! ! - ولقد اتقدت على باب خيمة الأمير السعيد نار أخذت في التأجج أشعلوها ليسم بها جياده ، فأصبحت كأنها الشمس ذات التوهج . . . ! ! - وارتفعت لهبها ، وكأنها الأعلام المصنوعة من الديباج الأصفر واشتدت حرارتها كحرارة الشباب ، واصفرت طلعتها كالذهب الخالص . . . ! ! - واحمرت المياسم ، فأضحت كقطع الياقوت الدكناء . . . ! ! وبدت مصفوفة في النار ، كأنها حبات الرمان الحمراء . . . ! ! - واصطف الغلمان الذين لم يذوقوا طعم النوم والكرى . . . ! ! ووقفوا يمسكون بالجياد التي لم يسموها . . . قافلة في أثر قافلة . . . ! !