- ولبست الحدائق أبهى الألوان ، وازدهت الأغصان في كل مكان . . . ! !
وتلألأت المياه في الغدران ، وأمطر السحاب دره الفتان . . . ! !
- حتى لتظن أن هذه الحدائق الجميلة قد فازت بالخلع الجليلة
وأن « مكان الوسم » الذي اختاره الملك قد أصبح أبهى خميلة . . . ! !
- وأصبح سرادق الأمير مليئا بالبهجة والحبور . . .
بحيث بدت الحيرة على وجه الزمان مما امتلأ به من غبطة وسرور . . . ! !
- فحضرته . . . متصلة اتصال الأفلاك في عليائها . . . ! !
وخيامه . . . متلاصقة تلاصق القلاع في بنائها . . . ! !
- وفي كل خيمة . . . يضطجع عاشق ثمل إلى جوار معشوقه الولهان . . . ! !
وفي كل خميلة . . . يسعد حبيب هائم برؤية حبيبه الهيمان . . . ! !
- والخمائل . . . تتجاوب بأنغام الأعواد والمغنين . . . ! !
والخيام . . . تتردد فيها صيحات السقاة المخمورين . . . ! !
- والعشاق في تقبيل ومعانقة ، والحسان في دلال ومعاتبة . . . !
والمطربون دائبون في العزف والغناء ، والنشاوى غارقون في غفلة الانتشاء . . . ! !
- ولقد اتقدت على باب خيمة الأمير السعيد نار أخذت في التأجج
أشعلوها ليسم بها جياده ، فأصبحت كأنها الشمس ذات التوهج . . . ! !
- وارتفعت لهبها ، وكأنها الأعلام المصنوعة من الديباج الأصفر
واشتدت حرارتها كحرارة الشباب ، واصفرت طلعتها كالذهب الخالص . . . ! !
- واحمرت المياسم ، فأضحت كقطع الياقوت الدكناء . . . ! !
وبدت مصفوفة في النار ، كأنها حبات الرمان الحمراء . . . ! !
- واصطف الغلمان الذين لم يذوقوا طعم النوم والكرى . . . ! !
ووقفوا يمسكون بالجياد التي لم يسموها . . . قافلة في أثر قافلة . . . ! !
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 149
مساهمون: ادوارد براون
ص١٤٩