- خرجت من « سجستان » مزاملا لقافلة « الحلة »
ومعي حلة مطرزة بدماء قلبي ، منسوجة من أشجان روحي
فلما فرغ من إنشادها ، وكان الأمير من قائلى الشعر والخبراء به ، تعجب من جودتها ؛ فالتفت إليه « العميد أسعد » وقال : تمهل قليلا . . . يا سيدي . . . حتى تمعن النظر فيما هو آت . . وسكت « الفرخى » قليلا حتى إذا عمل الشراب في رأس الأمير ، وبلغ منه السكر مبلغه ، نهض « الفرخى » من مكانه وأخذ ينشد قصيدته التي يصف فيها مكان وسم الجياد . فملكت الحيرة لب الأمير ، والتفت إلى « الفرخى » قائلا : لقد أحضروا إلىّ الآن ألفا من المهارى الجيدة ، كلها بيضاء الغرة ، محجلة الأرجل ، وأنت رجل « سجزى » « 1 » ماكر ختال ، فأمسك منها ما استطعت يكن من نصيبك . . . ! !
وكان الشراب عند ذلك قد أثقل رأس « الفرخى » وبلغ به غاية النشوة ، فطوّح بعمامته عن رأسه ، ورمى بنفسه في وسط هذا القطيع ، واستطاع أن يقود أمامه عددا منه ، سار به إلى ناحية السهل والفلاة ؛ ولكن المهارى جرت يمينا ويسارا فلم يتمكن من أن يأخذ من بينها مهرا واحدا ، وبدا له في نهاية الأمر رباط خرب يقع إلى جوار المعسكر ، أخذت المهارى تدخل فيه ؛ وكان « الفرخى » قد بلغ غاية التعب والنصب ، فدخل إلى دهليز هذا الرباط ، واستلقى على الأرض واضعا عمامته تحت رأسه ، ولشدة ما كان يحسه من تعب وسكر استغرق في نوم عميق .
وجاء رجال الأمير وعدوا المهارى الموجودة داخل الرباط فوجدوها اثنين وأربعين مهرا ، فتوجهوا إلى الأمير وأخبروه بما كان ؛ فضحك الأمير كثيرا ، وتعجب مما حدث وقال . إن « الفرخى » رحب حسن الحظ ، سيرتفع شأنه ، فاحتفظوا به ، واحتفظوا له بهذه المهارى ، فإذا ما صحا من غفوته أتيناه أنا أيضا .
هامش
( 1 ) أي من أهل سجستان .