تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
أما أخلاق السلطان محمود فإن « 1 » شعراءه ومؤرخيه لا يتحدثون عنها بالطبيعة إلا بكل ثناء يبلغ حد الإغراق والمبالغة . ولكن « ابن الأثير » عندما ذكر خبر وفاته في سنة 421 ه - 1030 م أثنى عليه لمهارته وتدينه وتعففه وتقريبه للعلماء والأفاضل ومحاربته لأهل الكفر والإلحاد ، ولكنه عاد فقال إن نقيصة واحدة كانت تشينه هي حبه الجم للمال ، وعدم تحريه الطرق القويمة في اكتسابه والحصول عليه ، وقد روى عنه الخبر الآتي : « ولم يكن فيه ما يعاب إلا أنه كان يتوصل إلى أخذ الأموال بكل طريق ، فمن ذلك ، أنه بلغه أن إنسانا من نيسابور كثير المال عظيم الغنى ، فأحضره إلى غزنه وقال له : بلغنا أنك قرمطى . . . فقال : لست بقرمطى ولى مال يؤخذ منه ما يراد وأعفى من هذا الاسم . فأخذ منه مالا وكتب معه كتابا بصحة اعتقاده » . ومع ذلك فكثير من المسلمين لا يستطيعون أن يجعلوا السلطان محمودا موضعا لشبهاتهم وشكوكهم ، لأنه كان بطلا من أبطال الدين ، وسوط عذاب على الكفار والملحدين ، ومحطما لعبادة الأصنام والتماثيل ، وهادما للخرافات والأباطيل ؛ ولكن لا شك أن « ابن الأثير » استطاع أن يلمس بنظره النافذ نقطة الضعف في أخلاقه ، وهي الطمع الشديد ( ولا شك أن هذا كان سببا في دأبه على الغزوات والحروب في بلاد الهند ) وكان بالإضافة إلى ذلك شديد التدين قاسيا على الملاحدة وكفار الهنود ، وقد قتل منهم عددا كبيرا لا يبلغه العد والإحصاء ، وكان سريع التغير والتبدل لا يثبت على حالة واحدة ، وكان أكثر من ذلك كله غازيا لا يقهر ، ولم يعرف طوال حياته أن يكون صديقا مخلصا أو عدوا كريما . وقد ولد في العاشر من المحرم سنة 350 ه - 13 نوفمبر سنة 970 م ، ومات في سنة 421 ه - 1030 م وله من العمر ستين سنة ميلادية ، وكان أقرب المقربين إليه غلامه « أياز » وقد روى كتاب الفرس كثيرا من الحكايات عنه ، ولا شك أن شخصيته
هامش
( 1 ) فيما عدا من أغضبهم من أمثال « الفردوسي » .