تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وتشخص إليه الأنظار . أما أعماله فتدل على عبقرية حربية وسياسية فائقة . فقد استطاع أن يغلب السامانيين على أمرهم وأن يغزو الهند وينازل الهنود في اثنتي عشرة معركة في مدة أربع وعشرين سنة ( 1001 - 1024 م - 392 - 415 ه ) وأن يريد حدود مملكته التي ورثها حتى امتدت من بخارى وسمرقند إلى گجرات وقنّوج وشملت فيما شملته أفغانستان وما وراء النهر وخراسان وطبرستان وسجستان وكشمير وجزءا كبيرا من الولايات الواقعة في الشمال الغربى من الهند . حتى إذا كانت سنة 1030 م - 421 ه أدركته الوفاة . وبعد ذلك بسبع سنين انتقل ملكه العريض فعليا إلى أيدي السلاجقة الأتراك ، ولو أن دولته التي أسسها لم يفض عليها القضاء النهائي إلا في سنة 1186 م - 582 ه عندما استولى « ملوك الغور » على آخر ممتلكاتها في الهند وأوقعوا بها الواقعة القاصمة . وطالما وصف الكتاب محمودا الغزنوي بأنه كان نصيرا كبيرا للأدب والفنون ولكنه في رأيي أقرب إلى أن يوصف بأنه من كبار « الخاطفين » لرجال الآداب والفنون . وكثيرا ما كان يعاملهم في النهاية معاملة تنطوى على كثير من الازدراء والامتهان كما يتضح لنا ذلك من قصته التي رويناها عن الفردوسي . ولم يكن بين رجال العلم في زمانه من يفضل « ابن سينا » و « البيروني » وقد كان أولهما حكيما فيلسوفا تتلمذ على « أرسطو » و « جالن » وأصبح بذلك أستاذا للبلاد الأوروبية في القرون الوسطى ؛ وأما ثانيهما فكان مؤرخا يشار إليه بالبنان . وكان مولد أولهما في سنة 980 م - 370 ه ومولد الثاني قبل ذلك بسبع سنوات تقريبا ؛ وكان الاثنان يعيشان عيشة هانئة « 1 » مع زمرة منتخبة من رجال العلم والأدب مثل الفيلسوف « أبى سهل المسيحي » والطبيب « أبى الخير الحسن بن الخمار » والرياضى « أبى نصر ابن العرّاق » لدى « مأمون بن مأمون » أمير خوارزم الذي اغتصب محمود أملاكه في سنة 1017 م - 408 « 2 » ه . ولقد أرسل محمود قبل ذلك إلى « مأمون » خطابا ، أنفذه على يد واحد من أتباعه المسمى « حسين بن علي بن ميكائيل » يقول فيه . لقد سمعت أن جماعة من رجال العلم يقومون على خدمة أمير خوارزم مثل فلان
هامش
( 1 ) أنظر كتاب « چهار مقاله » القصة 35 وكذلك ص 118 - 124 في الترجمة الإنجليزية . ( 2 ) انظر ترجمة « سخاو » لكتاب « الآثار الباقية » ص 8 .