تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
تمكن « ابن سينا » طوال هذه الفترة - كما يحدثنا صاحب « چهار مقاله « 1 » » - من أن يكتب في الساعات المبكرة من الصباح صفحتين يوميا من كتابه الفلسفي العظيم « الشفاء » .

البيروني والسلطان محمود الغزنوي :

فإذا رجعنا الآن وهلة قصيرة إلى حياة « البيروني » في القصر الغزنوي كما وصفتها الحكاية الثالثة والعشرون من كتاب « چهار مقاله » فإننا نجد أن السلطان محمودا الغزنوي جلس يوما في مدينته غزنة في قصره الصيفي ذي الأبواب الأربعة ، وكان يتوسط حديقته ذات الألف شجرة ، فطلب من البيروني أن يحسب النجوم ويخبره عن الباب الذي سيتخذه مخرجا من القصر ، وأذعن « البيروني » لأمر مولاه ، وكتب إجابته على ورقة طواها ووضعها تحت وسادته . عند ذلك أمر السلطان بأن يحدثوا في الحائط ثغرة جديدة فجعلها في هذه المرة مخرجه من القصر ، ودعا بالورقة التي كتبها البيروني فلما قرأها اشتدت دهشته لأن « البيروني » كان قد كتب فيها العبارات التالية : « لن يخرج الملك من هذه الأبواب الأربعة ، ولكنه سيحدث ثغرة في الحائط الشرقي يدلف منها إلى الخارج » . وكان السلطان محمود يريد أن يهزأ بالبيرونى ، فلما وجد إجابته على هذا النحو غضب غضبا شديدا ، وأمر رجاله فألقوه من فوق السقف ، ولكنهم تلقوه في شبكة نصبوها فوق الأرض ، ثم أحضروه إلى الملك ثانية فسأله : « هل استطعت أيضا أن تتنبأ بما حدث لك في هذه المرة . . . ؟ » فأسرع البيروني إلى أحد جيوبه وأخرج منه دفترا قد كتب فيه : « اليوم سيلقى بي من مرتفع ، ولكني سأصل الأرض سالما ، ولن يصيب جسدي شئ من السوء . . ! ! » وكشر الملك عن نابه مرة ثانية ، وأمر رجاله فحبسوه في القلعة فبقى في محبسه ستة أشهر حتى استشفع له وزيره « أحمد بن الحسن الميمندى » الذي انتهز فرصة مواتية فقال لمولاه : « إن أبا ريحان البيروني رجل مسكين حقا ، فقد تنبأ مرتين بأمور صادقة ، ولكنك بدل أن تخلع عليه الخلع الجميلة قيدته بالقيود والأغلال الثقيلة . . »
هامش
( 1 ) أنظر الحكاية السابعة والثلاثين .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 113 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى