تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فقال الملك لوزيره : « إنني أعلم أن هذا الرجل لا نظير له إلا ابن سينا ، ولكن تنبؤانه جاءت على غير مرامى ، والملوك كالأطفال الصغار ، لكي تنال خيرهم يجب أن تتحدث بما يجول في خواطرهم ، وكان من الخير له في ذلك اليوم أن تفشل إحدى نبوءاته ؛ ومع ذلك أصدر أمرك في الغداة أن يفرجوا عنه ، وأن يمنحوه جوادا مطهما ، وأن يخلعوا عليه خلعة غالية ، وأن يعطوه ألف دينار وعبدا وجارية جميلة » . وبمثل هذه المكافأة المتأخرة عن أوانها ، أراد السلطان محمود ( كما فعل مثل ذلك تماما مع الفردوسي ) أن يكفر عن سيئاته التي ارتكبها في ساعة من ساعات الغضب الذي لا مبرر له ، وفي ساعة من ساعات الشك الذي لا أساس له .

أبو الفتح البستي :

ومن بين رجال الأدب المعروفين بالمهارة في الإنشاء العربي نظما ونثرا « أبو الفتح البستي » وقد أخذه « سبكتگين » والد محمود عندما تم له الاستيلاء على مدينة « بست » وهزيمة حاكمها « بايتوز » . وقد انتقل هذا الكاتب البارع والشاعر المبدع إلى خدمة السلطان محمود ومات في بخارى منفيا « 1 » في سنة 400 ه - 1009 م . وقد كان ماهرا في الصناعات البديعية ، وله قصيدة معروفة يخبرنا « المتنبي » بأنها كانت عالية الشأن في زمانه يحفظها الناس عن ظهر قلب ، وما زال « المنشدون » ينشدونها إلى الآن في مقاهى « القاهرة » ومطلعها « 2 » :
زيادة المال في دنياه نقصان * وربحه غير محض الخير خسران
ونقل لنا « دولتشاه » من أشعاره العربية الأبيات التالية :
نصحتكم يا ملوك الأرض لا تدعوا * كسب المكارم بالإحسان والجود
هامش
( 1 ) انظر يتيمة الدهر ج 4 ص 204 - 231 وكذلك تاريخ اليميني للعتبى طبع القاهرة سنة 1286 ه ج 1 ص 67 - 72 مع شرح المنينى ، وكذلك ابن خلكان ترجمة دى سلين« De Slane »ج 2 ص 314 - 315 . ( 2 ) هذه القصيدة مذكورة في كتاب « خرابات » لضيا بك ج 1 271 - 273 .