تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وفلان وكل واحد منهم قد أصبح نسج وحده وبرز في علمه ، ومن الواجب عليك أن ترسلهم جميعا إلى قصرى حتى يتشرفوا بلقائى ، فنحن نرجو أن ننتفع بعلمهم وفنهم ، ونرجو أن يحقق لنا أمير خوارزم هذه الرغبة التي أيديناها . . . »

ابن سينا يفر من قبضة محمود :

وكان هذا الخطاب على ظاهره معتدل اللهجة ، ولكنه في الحقيقة كان مجرد أمر من محمود إلى « مأمون » أن يبعث إليه بمن لديه من رجال العلم والأدب . وقد فهمه « مأمون » على هذا الوجه ، فأرسل يستدعى الرجال الذين وردت أسماؤهم في سطوره ، فلما حضروا إليه قال لهم : « إن السلطان محمودا رجل قوى وقد جمع الجيوش الجرارة من خراسان والهند ، وهو يحرص على الاستيلاء على العراق ( خوارزم ) ولست أملك أن أخالف له أمرا أو أعصى له طلبا فما عساكم تقولون في ذلك . . ؟ ! » فأبدى ثلاثة من الرجال وهم « البيروني » و « الخمار » و « العرّاق » رغبتهم في الذهاب إليه ، مدفوعين في ذلك بما سمعوه عنه من نخوة وكرم . ولكن « ابن سينا » و « المسيحي » آثرا الرفض واستطاعا بمعونة « مأمون » أن يعملا على الهرب والفرار . فأما « المسيحي » فقد هلك في عاصفة رملية اجتاحته في الصحراء ؛ وأما « ابن سينا » فقد استطاع بعد معاناة كثير من الشدائد أن يصل إلى « ابيورد » ثم ارتحل منها إلى « طوس » ف « نيسابور » حتى وصل في النهاية إلى « جرجان » وكان يتولاها في ذلك الوقت رجل العلم والأدب « شمس المعالي قابوس بن وشمگير » ( المقتول في سنة 1012 م - 403 ه ) . وكان « ابن سينا » أول الرجال الذين طلبهم محمود ، فلما علم هذا الأخير بهربه أمر رجاله أن يصوروا صورته ، وأن يذيعوها في أنحاء البلاد . وفي هذه الأثناء استطاع « ابن سينا » أن يشفى أحد أقارب « قابوس » فاستدعاه هذا الأمير ليعبر له عن إعجابه بحكمته ، فلما مثل بين يديه ، عرف أنه الرجل الذي يرغب فيه « محمود » ولكنه لم يشأ أن يسلمه إليه واستبقاه لديه مكرما مبجلا ، فبقى في خدمته حتى سافر إلى « الري » ودخل في خدمة « علاء الدولة محمد » حتى أصبح وزيرا له . وقد
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 112 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى