قبره وهو يسمع خفق النعال وروى عن حذيفة انّه قال إن الجسد ليغسل والروح بيد ملك فإذا وضع في لحده سلك الروح فيه وروى أنّ الميّت إذا حمل إلى حفرته فإن كان صالحا قال عجّلوا بي عجّلوا بي وإن كان غير ذلك قال لا تعجلوا بي فإنّكم لا تدرون على ما تقدمون بي و * ( روى أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا مات إبراهيم عم قال عصفور من عصافير الجنّة ) * وهذا كلَّه دليل على حياة الروح وبقائه بعد النفس والناس قاطبة يندبون موتاهم وينادونهم ويخاطبونهم ولولا الأصل الموثّل في حياة الأرواح لما اجتمعوا عليه وليس ينقص هذا مخاطبتهم الديار والآثار لأنّ هذا خاصّ في العرب وذلك عامّ في الأمم ،
ذكر اختلاف نظَّار أهل الإسلام في النفس والروح
قال بعضهم النفس جسم لطيف له مساحة البدن على طوله وعرضه وعمقه وانّه متداخل بعضه في بعض وكلّ في كلّ واستدلَّوا على أنّ جميع أجزاء النفس في جميع أجزاء البدن بأنّك كلَّما قطعت جزءا من أجزاء البدن وجدت له ألما ولولا النفس لم يألم وقال معمر أنّ النفس موجودة لا مساحة لها وليست بجسم ولا طول ولا عرض ولا عمق وليست بحاله في الأمكنة
البدء والتاريخ — صفحة 120
مساهمون: أحمد بن سهل البلخي
ص١٢٠