فصل
[ " فيما أخذ عمر من بيعة الناس لأبي بكر " ]
روى ابن أبي الحديد وسليم بن قيس عن البراء بن عازب ، قال : لم أزل لبني
هاشم محبا ، فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخذني ما يأخذ الوالهة العجول
مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكنت أتردد إلى بني
هاشم وهم عند النبي في الحجرة ، وأتفقد وجوه قريش ، فإني لكذلك إذ فقدت أبا بكر
وعمر ، وإذا قائل يقول : القوم في سقيفة بني ساعدة وإذا قائل آخر يقول : وقد بويع
أبو بكر فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من
أصحاب السقيفة وهم محتجزون بالأزر الصنعانية ، لا يمرون بأحد إلا خبطوه وقدموه
فمدوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه ، شاء ذلك أو أبى فأنكرت عقلي وخرجت
اشتد حتى أتيت بني هاشم ( 1 ) والباب مغلق عنهم ، فضربت عليهم الباب ضربا عنيفا ،
وقلت قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة ، فقال العباس : تربت أيديكم إلى آخر
الدهر ( 2 ) .
قال صاحب الاحتجاج ، وابن قتيبة الدينوري في الإمامة والسياسة وغيرهما :
هامش
( 1 ) حتى انتهيت إلى بني هاشم خ م .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 219 تربت أيديكم - أي افتقرت ولا أصابت خيرا .