الله عليه وآله بقي ثلاثة أيام حتى دفن لاشتغالهم بولاية أبي بكر والمنازعات فيها وما
كان يقدر أبوك علي عليه السلام أن يفارقه ولا أن يدفنه قبل صلاتهم عليه ، ولا كان
يؤمن أن يقتلوه إن فعل ذلك ، أو ينبشوا النبي صلى الله عليه وآله ويخرجوه ويذكروا
أنه دفنه في غير وقت دفنه ، أو في غير الموضع الذي يدفن فيه ، فأبعد الله جل جلاله
من رحمته وعنايته نفوسا تركته على فراش منيته واشتغلت بولاية كان هو أصلها بنبوته
ورسالته لتخرجها من أهل بيته وعترته ، والله يا ولدي ما أدي كيف سمحت عقولهم
ومروتهم ونفوسهم وصحبتهم مع شفقته عليهم وإحسانه إليهم بهذا التهوين .
ولقد قال زيد بن مولانا زين العابدين عليه السلام ( 2 ) : والله لو تمكن القوم أن
طلبوا الملك بغير التعلق باسم رسالته كانوا قد عدلوا عن نبوته وبالله المستعان .
وقال السيد أيضا : وكان من جملة حقوقه صلى الله عليه وآله بعد وفاته وخاصة
يوم الممات ، أن يجلس المسلمون كلهم على التراب ، بل على الرماة ، ويلبسوا أفضل ما
يلبسه أهل المصاب من السواد ، ويشتغلوا ذلك اليوم خاصة عن الطعام والشراب ،
ويشترك في النياحة والبكاء والمصائب ، الرجال والنساء ، ويكون يوما ما كان يوم مثله
في الدنيا ، ولا يكون ، إنتهى ( 3 ) .
هامش
( 2 ) ولقد قال مولانا زين العابدين عليه السلام في المصدر .
( 3 ) كشف المحجة ص 71 - 72 .