فصل
( في امتناع علي عليه السلام بيعة أبي بكر )
قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري وهو من أعاظم علماء
الجمهور وكان في الغيبة الصغرى وتوفي سنة اثنتين وعشرين بعد ثلاثمأة ، في كتاب
الإمامة والسياسة ما هذا لفظه : إبائه علي كرم الله وجهه عن بيعة أبي بكر رضي الله
عنهما ، ثم إن عليا كرم الله وجهه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول : أنا عبد الله وأخو
رسول الله فقيل له : بايع أبا بكر ، فقال : أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم
أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي
صلى الله عليه وآله وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ، ألستم زعمتم للأنصار إنكم أولى
بهذا الأمر منكم ، لما كان محمد صلى الله عليه وآله منكم ، فأعطوكم المقادة وسلموا
إليكم الإمارة ، فأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار :
نحن أولى برسول الله صلى الله عليه وآله حيا وميتا ، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون
فقال له عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي عليه السلام : احلب
حلبا لك شطره واشدد له اليوم يردده عليك غدا ، ثم قال :
والله يا عمر لا أقبل قولك ، ولا أبايعه ، فقال له أبو بكر : فإن لم تبايع فلا
أكرهك فقال أبو عبيدة بن الجراح : لعلي عليه السلام يا بن عم إنك حديث السن
بيت الأحزان — صفحة 81
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٨١