ذلك علوا كبيرا . ولا عجب في أن الكاتب لا يدرك قبح ذلك . وإنما العجب
من الأمم المثقفة ورجال العصر ، ومهرة العلوم الناظرين في التوراة الرائجة ،
والمطلعين على ما اشتملت عليه من الخرافات ، كيف تعتقد بأنها وحي إلهي
وكتاب سماوي . نعم ان تقليد الآباء كالغريزة الثانوية ، يصعب التنازل عنه إلى
اتباع الحق والحقيقة . والله الهادي والموفق .
9 - وفي الأصحاح الثاني عشر من إنجيل متى ، والثالث من مرقس والثامن
من لوقا : أن المسيح فيما هو يكلم الجموع " إذا أمه وإخوته قد وقفوا خارجا
طالبين أن يكلموه . فقال له واحد : هو ذا أمك وإخوتك واقفون خارجا
طالبين أن يكلموك . فأجاب وقال للقائل له : من هم أمي ومن هم إخوتي ، ثم
مد يده نحو تلاميذه وقال : ها أمي وإخوتي ، لان من يصنع مشيئة أبي الذي
في السماوات هو أخي وأختي وأمي " .
انظر إلى هذا الكلام وتأمل ما فيه من سخافة . ينتهر المسيح أمه القديسة
البرة ويحرمها رؤيته ، ويعرض بقداستها ، ويفضل تلاميذه عليها وهم الذين قال
فيهم المسيح : " إنهم لا إيمان لهم " كما في الرابع من مرقس ، وإنه ليس لهم من
الايمان مثل حبة خردل كما في السابع عشر من متى ، وهم الذين طلب منهم
المسيح أن يسهروا معه ليلة هجوم اليهود عليه فلم يفعلوا ، ولما أمسكه اليهود في
الظاهر تركه التلاميذ كلهم وهربوا ، كما في الأصحاح السادس والعشرين من إنجيل
متى ، إلى ما سوى ذلك من الشنائع التي نسبتها إليهم الأناجيل .
10 - وفي الأصحاح الثاني من يوحنا : أن المسيح حضر مجلس عرس فنفد
خمرهم ، فعمل لهم ستة أجران من الخمر بطريق المعجزة . وفي الحادي عشر من
متى ، والسابع من لوقا : أن المسيح كان يشرب الخمر ، بل كان شريب خمر
" كثير الشرب لها " .
حاشا قدس المسيح من هذا البهتان العظيم . فقد جاء في العاشر اللاويين أن
الرب قال ؟ لهارون : " خمرا ومسكرا لا تشرب أنت وبنوك معك عند دخولكم
البيان في تفسير القرآن — صفحة 54
مساهمون: السيد الخوئي
ص٥٤