يعقوب قد انتهب بركة النبوة . فقال لأبيه : " باركني أنا أيضا يا أبي . فقال :
جاء أخوك بمكر وأخذ بركتك " . ثم قال عيسو : " أما أبقيت لي بركة " ؟
فقال إسحاق : " إني قد جعلته سيدا لك ، ودفعت إليه جميع إخوته عبيدا ،
وعضدته بحنطة وخمر . فماذا أصنع إليك يا ابني ؟ ورفع عيسو صوته وبكى " .
أفهل يعقل انتهاب النبوة ؟ وهل يعطي الله نبوته لمخادع كاذب ، ويحرم منها
أهلها ؟ وهل أن يعقوب بعمله هذا خادع الله أيضا كما خادع إسحاق ولم يقدر الله
بعد ذلك على إرجاعها إلى أهلها ؟ ! ! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ولعل
سكرة الخمر دعت إلى وضع هذه السخافة ، والى نسبة شرب الخمر إلى إسحاق .
5 - وفي الأصحاح الثامن والثلاثين من التكوين : أن " يهوذا " بن يعقوب
زنى بزوجة ابنه " عير " المسماة " بثامار " وأنها حبلت منه وولدت له ولدين
" فارص " و " زارح " ، وقد ذكر إنجيل متى في الأصحاح الأول نسب يسوع
المسيح تفصيلا ، وجعل المسيح وسليمان وأباه داود من نسل فارص " هذا الذي
ولد من زنا يهوذا بكنته ثامار " .
حاشا أنبياء الله أن يولدوا من الزنى ، كيف وأن تنسب إليهم الولادة من
الزنى بذات محرم ! ! ولكن واضع التوراة الرائجة لا يبالي بما يكتب وبما يقول ! ! .
6 - وفي الأصحاحين الحادي والثاني عشر من صموئيل الثاني : أن داود زنى
بامرأة " أوريا " المجاهد المؤمن . وحملت من ذلك الزنى ، فخشي داود الفضيحة ،
وأراد تمويه الامر على أوريا ، فطلبه وأمره أن يدخل بيته فأبى " أوريا " وقال :
" سيدي - يوآب - وعبيد سيدي نازلون على وجه الصحراء ، وأنا آتي إلى بيتي
لآكل وأشرب وأضطجع مع امرأتي ، وحياتك وحياة نفسك لا أفعل هذا الامر "
فلما يئس داود من التمويه أقامه عنده اليوم ، ودعاه فأكل عنده وشرب وأسكره
وفي الصباح كتب داود إلى يوآب : " اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة ،
وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت " وقد فعل يوآب ذلك فقتل أوريا ، وأرسل
البيان في تفسير القرآن — صفحة 52
مساهمون: السيد الخوئي
ص٥٢