تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
واستيقنت بذلك بلغاؤهم . وإن كلمة الوليد بن المغيرة في صفة القرآن تفسر لنا ذلك ، حيث قال - حين سأله أبو جهل أن يقول في القرآن قولا : " فما أقول فيه ؟ فوالله ما منكم رجل أعلم في الاشعار مني ولا أعلم برجزه مني ، ولا بقصيده ، ولا بأشعار الجن . والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، ووالله إن لقوله لحلاوة ، وإنه ليحطم ما تحته ، وإنه ليعلو ولا يعلى . قال أبو جهل : والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه قال الوليد : فدعني حتى أفكر فيه فلما فكر . قال : هذا سحر يأثره عن غيره " ( 1 ) . وفي بعض الروايات قال الوليد : " والله لقد سمعت منه كلاما ما هو من كلام الانس ومن كلام الجن ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه ، وما يقول هذا بشر " ( 2 ) . . . وإذا أردت أن تحس ذلك من نفسك فانظر إلى الكتب المنسوبة إلى الوحي ، فإنك تجدها متناقضة المعاني ، مضطربة الأسلوب ، لا تنهض ولا تتماسك . وإذا نظرت إلى كتب العهدين ، وما فيها من تضارب وتناقض تجلت لك حقيقة الامر ، وبان لك الحق من الباطل . وهنا نذكر أمثلة مما وقع في الأناجيل من هذا الاختلاف :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ج 29 ص 98 . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 19 ص 72 .