بالعبد ، وأهل البيت هم المرجع في الدين بعد جدهم الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وبعد هذا
فلا يبقى مجال لدعوى نسخ الآية الكريمة من جهة قتل الحر بالعبد .
وأما بالإضافة إلى قتل الرجل بالمرأة فليست الآية منسوخة أيضا ، بناء على
مذهب الإمامية والحسن وعطاء ، نعم تكون الآية منسوخة على مسلك الجمهور ،
وتوضيح ذلك أن ظاهر قوله تعالى :
" كتب عليكم القصاص 2 : 178 " .
أن القصاص فرض واجب ، ومن الواضح أنه إنما يكون فرضا عند المطالبة
بالقصاص من ولي الدم ، وذلك أمر معلوم من الخارج ، ويدل عليه من الآية
قوله تعالى فيها :
" فمن عفي له من أخيه شئ : 178 " .
وعلى ذلك فالمستفاد من الآية الكريمة أن القاتل يجب عليه أن يخضع لحكم
القصاص إذا طالبه ولي الدم بذلك ، ومن الواضح أن هذا الحكم إنما يكون في
قتل الرجل رجلا ، أو قتل المرأة رجلا أو امرأة ، فإن الرجل إذا قتل امرأة
لا يجب عليه الانقياد للقصاص بمجرد المطالبة ، وله الامتناع حتى يأخذ نصف
ديته ، ولا يأخذه الحاكم بالقصاص قبل ذلك .
وبتعبير آخر : تدل الآية المباركة على أن بدل الأنثى هي الأنثى ، فلا
يكون الرجل بدلا عنها ، وعليه فلا نسخ في مدلول الآية ، نعم ثبت من دليل
خارجي أن الرجل القاتل يجب عليه أن ينقاد للقصاص حين يدفع ولي المرأة
المقتولة نصف ديته ، فيكون الرجل بدلا عن مجموع الأنثى ونصف الدية ، وهو
حكم آخر لا يمس بالحكم الأول المستفاد من الآية الكريمة ، وأين هذا من
النسخ الذي يدعيه القائلون به .
وجملة القول : أن ثبوت النسخ في الآية يتوقف على إثبات وجوب الانقياد
البيان في تفسير القرآن — صفحة 295
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٩٥