الأول : أن تكون واردة في خصوص صلاة الفريضة ، وهذا معلوم بطلانه ،
وقد وردت روايات من طريق أهل السنة في أنها نزلت في الدعاء وفي النافلة
للمسافر ، وفي صلاة المتحير ، وفي من صلى إلى غير القبلة خطأ ( 1 ) وقد مر عليك
- آنفا - استشهاد أهل البيت - ع - بالآية المباركة في عدة موارد .
الثاني : أن يكون نزولها قبل نزول الآية الامرة بالتوجه إلى الكعبة وهذا
أيضا غير ثابت ، وعلى ذلك فدعوى النسخ في الآية باطلة جزما . وفي بعض
الروايات المأثورة عن أهل البيت - ع - التصريح بأن الآية المباركة ليست
منسوخة . نعم قد يراد من النسخ معنى عاما شاملا للتقييد ، فإذا أريد به ذلك
في المقام فلا مانع منه ، ولا يبعد أن يكون هذا هو مراد ابن عباس من النسخ
فيها ، وقد أشرنا إليه فيما تقدم .
3 - " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في
القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى 2 : 178 " .
فقد ادعي انها منسوخة بقوله تعالى :
" وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين
والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن 5 : 45 " .
ومن أجل ذلك ذهب الجمهور من أهل السنة إلى : أن الرجل يقتل بالمرأة من
غير أن يرد إلى ورثته شئ من الدية ( 2 ) وخالف في ذلك الحسن وعطاء ، فذهبا
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ج 1 ص 400 - 402 .
( 2 ) تفسير القرطبي ج 2 ص 229 .