لا يصلح لان يكون ناسخا للمقيد وإن كان متأخرا عنه ، بل يكون المقيد قرينة
على التصرف في ظهور المطلق على ما هو الحال في المقيد المتأخر ، وعلى ذلك
فلا موجب للقول بجواز قتل الحر بالعبد .
وأما الرواية التي رووها عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله :
" المسلمون تتكافأ دماؤهم " فهي - على تقدير تسليمها - مخصصة بالآية ، فإن
دلالة الرواية على جواز قتل الحر بالعبد إنما هي بالعموم .
ومن البين أن حجية العام موقوفة على عدم ورود المخصص عليه المتقدم منه
والمتأخر . وأما ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطريق الحسن عن سمرة فهو
ضعيف السند ، وغير قابل للاعتماد عليه . قال أبو بكر بن العربي : " ولقد
بلغت الجهالة بأقوام أن قالوا : يقتل الحر بعبد نفسه " ورووا في ذلك حديثا
عن الحسن عن سمرة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من قتل عبده قتلناه " ، وهذا حديث
ضعيف ( 1 ) .
أقول : هذا ، مضافا إلى أنها معارضة برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده أن رجلا قتل عبده متعمدا ، فجلده النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونفاه سنة ، ومحا سهمه
من المسلمين ، ولم يقده به ( 2 ) . وبما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبما رواه
جابر عن عامر عن علي عليه السلام : " لا يقتل حر بعبد " ( 3 ) ، وبما رواه عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بقتل العبد ( 4 ) .
وقد عرفت أن روايات أهل البيت - ع - مجمعة على : أن الحر لا يقتل
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي ج 1 ص 27 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 8 ص 36 .
( 3 ) نفس المصدر ص 34 ، 35 .
( 4 ) نفس المصدر ص 34 .