تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
لا يصلح لان يكون ناسخا للمقيد وإن كان متأخرا عنه ، بل يكون المقيد قرينة على التصرف في ظهور المطلق على ما هو الحال في المقيد المتأخر ، وعلى ذلك فلا موجب للقول بجواز قتل الحر بالعبد . وأما الرواية التي رووها عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : " المسلمون تتكافأ دماؤهم " فهي - على تقدير تسليمها - مخصصة بالآية ، فإن دلالة الرواية على جواز قتل الحر بالعبد إنما هي بالعموم . ومن البين أن حجية العام موقوفة على عدم ورود المخصص عليه المتقدم منه والمتأخر . وأما ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطريق الحسن عن سمرة فهو ضعيف السند ، وغير قابل للاعتماد عليه . قال أبو بكر بن العربي : " ولقد بلغت الجهالة بأقوام أن قالوا : يقتل الحر بعبد نفسه " ورووا في ذلك حديثا عن الحسن عن سمرة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من قتل عبده قتلناه " ، وهذا حديث ضعيف ( 1 ) . أقول : هذا ، مضافا إلى أنها معارضة برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قتل عبده متعمدا ، فجلده النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونفاه سنة ، ومحا سهمه من المسلمين ، ولم يقده به ( 2 ) . وبما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبما رواه جابر عن عامر عن علي عليه السلام : " لا يقتل حر بعبد " ( 3 ) ، وبما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بقتل العبد ( 4 ) . وقد عرفت أن روايات أهل البيت - ع - مجمعة على : أن الحر لا يقتل
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي ج 1 ص 27 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 8 ص 36 . ( 3 ) نفس المصدر ص 34 ، 35 . ( 4 ) نفس المصدر ص 34 .