إلى : أن الرجل لا يقتل بالمرأة . وقال الليث : إذا قتل الرجل امرأته لا يقتل
بها خاصة ( 1 ) وذهبت الإمامية إلى : أن ولي دم المرأة مخير بين المطالبة بديتها ،
ومطالبة الرجل القاتل بالقصاص ، بشرط أداء نصف دية الرجل . والمشهور
بين أهل السنة : أن الحر لا يقتل بالعبد ، وعليه إجماع الإمامية ، وخالفهم في
ذلك أبو حنيفة ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، وداود ، فقالوا : إن الحر يقتل
بعبد غيره ( 2 ) ، وذهب شواذ منهم إلى : أن الحر يقتل بالعبد وإن كان عبد
نفسه ( 3 ) .
والحق : أن الآية الأولى محكمة ولم يرد عليها ناسخ ، والوجه في ذلك : أن
الآية الثانية مطلقة من حيث العبد ، والحر ، والذكر ، والأنثى فلا صراحة لها
في حكم العبد ، وحكم الأنثى ، وعلى كل فإن لم تكن الآية في مقام البيان من
حيث خصوصية القاتل والمقتول ، بل كانت في مقام بيان المساواة في مقدار
الاعتداء فقط ، على ما هو مفاد قوله تعالى :
" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم 2 : 194 " .
كانت مهملة ولا ظهور لها في العموم لتكون ناسخة للآية الأولى ، وإن كانت
في مقام البيان من هذه الناحية - وكانت ظاهرة في الاطلاق وظاهرة في ثبوت
الحكم في هذه الأمة أيضا ، ولم تكن للاخبار عن ثبوت ذلك في التوراة فقط -
كانت الآية الأولى مقيدة لاطلاقها ، وقرينة على بيان المراد منها ، فإن المطلق
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 210 .
( 2 ) نفس المصدر ص 209 . وقال ابن كثير : قال البخاري وعلي بن المديني ، وإبراهيم
النخعي ، والثوري في رواية عنه : ويقتل السيد بعبده .
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 137 .