تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وما روي عن عثمان أنه قال : " للرهط القرشيين الثلاثة ، إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم " ( 1 ) . وما روى من : " أن عمر وهشام بن حكيم اختلفا في قراءة سورة الفرقان ، فقرأ هشام قراءة . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - هكذا أنزلت ، وقرأ عمر قراءة غير تلك القراءة . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - هكذا أنزلت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف " ( 2 ) . فإن عمر وهشام كان كلاهما من قريش ، فلم يكن حينئذ ما يوجب اختلافهما في القراءة ، ويضاف إلى جميع ذلك أن حمل الأحرف على اللغات قول بغير علم ، وتحكم من غير دليل . 3 - أن القائلين بهذا القول إن أرادوا أن القرآن اشتمل على لغات أخرى ، كانت لغة قريش خالية منها ، فهذا المعنى خلاف التسهيل على الأمة ، الذي هو الحكمة في نزول القرآن على سبعة أحرف ، على ما نطقت الروايات بذلك ، بل هو خلاف الواقع ، فإن لغة قريش هي المهيمنة على سائر لغات العرب ، وقد جمعت من هذه اللغات ما هو أفصحها ، ولذلك استحقت أن توزن بها العربية ، وأن يرجع إليها في قواعدها . وإن أرادوا أن القرآن مشتمل على لغات أخرى ، ولكنها تتحد مع لغة قريش ، فلا وجه للحصر بلغات سبع ، فإن في القرآن ما يقرب من خمسين لغة . فعن أبي بكر الواسطي : في القرآن من اللغات خمسون لغة ، وهي لغات قريش ، وهذيل ، وكنانة ، وخثعم ، والخزرج ، وأشعر ، ونمير . . . ( 3 )
هامش
( 1 ) صحيح البخاري باب نزل القرآن بلسان قريش ص 156 . ( 2 ) أشرنا إلى هذه الرواية في ما تقدم من هذا الكتاب . ( 3 ) راجع الاتقان ج 1 النوع 37 ص 230 ، 204 .
البيان في تفسير القرآن — صفحة 186 | السيد الخوئي