2 - أن من وجوه الاختلاف المذكورة ما يتغير فيه المعنى وما لا يتغير ،
ومن الواضع أن تغير المعنى وعدمه لا يوجب الانقسام إلى وجهين ، لان حال
اللفظ والقراءة لا تختلف بذلك ، ونسبة الاختلاف إلى اللفظ في ذلك من قبيل
وصف الشئ بحال متعلقة . ولذلك يكون الاختلاف في " طلح منضود . وكالعهن
المنفوش " قسما واحدا .
3 - أن من وجوه الاختلاف المذكور بقاء الصورة للفظ ، وعدم بقائها ،
ومن الواضح أيضا أن ذلك لا يكون سببا للانقسام ، لان بقاء الصورة إنما هو في
المكتوب لا في المقروء ، والقرآن اسم للمقروء لا للمكتوب والمنزل من السماء إنما
كان لفظا لا كتابة . وعلى هذا يكون الاختلاف في " وطلح . وننشزها " وجها
واحدا لا وجهين .
4 - ان صريح الروايات المتقدمة أن القرآن نزل في ابتداء الامر على حرف
واحد . ومن البين أن المراد بهذا الحرف الواحد ليس هو أحد الاختلافات
المذكورة ، فكيف يمكن أن يراد بالسبعة مجموعها ! .
5 - أن كثيرا من القرآن موضع اتفاق بين القراء ، وليس موردا للاختلاف ،
فإذا أضفنا موضع الاتفاق إلى موارد الاختلاف بلغ ثمانية . ومعنى هذا أن
القرآن نزل على ثمانية أحرف .
6 - أن مورد الروايات المتقدمة هو اختلاف القراء في الكلمات ، وقد ذكر
ذلك في قصة عمر وغيرها . وعلى ما تقدم فهذا الاختلاف حرف واحد من
السبعة ، ولا يحتاج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رفع خصومتهم إلى الاعتذار بأن القرآن
نزل على الأحرف السبعة ، وهل يمكن أن يحمل نزول جبريل بحرف ، ثم بحرفين ،
ثم بثلاثة . ثم بسبعة على هذه الاختلافات ؟ ! وقد أنصف الجزائري في قوله :
" والأقوال في هذه المسألة كثيرة ، وغالبها بعيد عن الصواب " . وكأن القائلين
البيان في تفسير القرآن — صفحة 188
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٨٨