وخلاصة الكلام : أن بشاعة هذا القول تغني عن التكلف عن رده ، وهذه
هي العمدة في رفض المتأخرين من علماء أهل السنة لهذا القول . ولأجل ذلك قد
التجأ بعضهم كأبي جعفر محمد بن سعدان النحوي ، والحافظ جلال الدين السيوطي
إلى القول بأن هذه الروايات من المشكل والمتشابه ، وليس يدري ما هو
مفادها ( 1 ) مع أنك قد عرفت أن مفادها أمر ظاهر ، ولا يشك فيه الناظر إليها ،
كما ذهب إليه واختاره أكثر العلماء .
2 - الأبواب السبعة :
إن المراد بالأحرف السبعة هي الأبواب السبعة التي نزل منها القرآن وهي
زجر ، وأمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال .
واستدل عليه بما رواه يونس ، بإسناده عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
" كان الكتاب الأول نزل من باب واحد
على حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى
سبعة أحرف : زجر ، وأمر ، وحلال ، وحرام ،
ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال . فأحلوا حلاله ، وحرموا
حرامه ، وافعلوا ما أمرتم به ، وانتهوا عما نهيتم عنه ،
واعتبروا بأمثاله ، واعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه ،
وقولوا آمنا به كل من عند ربنا " ( 2 ) .
ويرد على هذه الوجه :
1 - أن ظاهر الرواية كون الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن غير
هامش
( 1 ) التبيان ص 61 .
( 2 ) تفسير الطبري ج 1 ص 23 .