كلمات القرآن الموجودة بكلمات أخرى تقاربها في المعنى - ويشهد لهذا بعض
الروايات المتقدمة - فهذا الاحتمال يوجب هدم أساس القرآن ، المعجزة الأبدية ،
والحجة على جميع البشر ، ولا يشك عاقل في أن ذلك يقتضي هجر القرآن المنزل ،
وعدم الاعتناء بشأنه . وهل يتوهم عاقل ترخيص النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يقرأ
القارئ " يس ، والذكر العظيم ، إنك لمن الأنبياء ، على طريق سوي ، إنزال
الحميد الكريم ، لتخوف قوما ما خوف أسلافهم فهم ساهون " فلتقر عيون
المجوزين لذلك . سبحانك اللهم إن هذا إلا بهتان عظيم . وقد قال الله تعالى :
" قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع
إلا ما يوحى إلي 10 : 15 " .
وإذا لم يكن للنبي أن يبدل القرآن من تلقاء نفسه ، فكيف يجوز ذلك
لغيره ؟ وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - علم براء بن عازب دعاء كان فيه : " ونبيك
الذي أرسلت " فقرأ براء " ورسولك الذي أرسلت " فأمره - صلى الله عليه وآله وسلم - أن
لا يضع الرسول موضع النبي ( 1 ) . فإذا كان هذا في الدعاء ، فماذا يكون الشأن
في القرآن ؟ . وإن كان المراد من الوجه المتقدم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قرأ على
الحروف السبعة - ويشهد لهذا كثير من الروايات المتقدمة - فلا بد للقائل بهذا
أن يدل على هذه الحروف السبعة التي قرأ بها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لان الله سبحانه
قد وعد بحفظ ما أنزله :
" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون 9 : 15 " .
ثالثا : أنه صرحت الروايات المتقدمة بأن الحكمة في نزول القرآن على سبعة
هامش
( 1 ) التبيان 58 .