وبما رواه الطبري عن محمد بن بشار ، وأبي السائب بإسنادهما عن همام : أن
أبا الدرداء كان يقرئ رجلا :
" إن شجرة الزقوم . طعام الأثيم 44 : 44 " .
قال : فجعل الرجل يقول : " إن شجرة الزقوم طعام اليتيم " قال : فلما
أكثر عليه أبو الدرداء فرآه لا يفهم . قال : " إن شجرة الزقوم طعام الفاجر " ( 1 ) .
واستدلوا أيضا على ذلك بما تقدم من الروايات الدالة على التوسعة : " ما لم
تختم آية رحمة بعذاب ، أو آية عذاب برحمة " .
فإن هذا التحديد لا معنى له إلا أن يراد بالسبعة أحرف جواز تبديل بعض
الكلمات ببعض . فاستثنى من ذلك ختم آية عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب .
وبمقتضى هذه الروايات لا بد من حمل روايات السبعة أحرف على ذلك بعد رد
بحملها إلى مبينها .
إن جميع ما ذكر لها من المعاني أجنبي عن مورد الروايات - وستعرف
ذلك - وعلى هذا فلا بد من طرح الروايات ، لان الالتزام بمفادها غير ممكن .
والدليل على ذلك :
أولا : ان هذا إنما يتم في بعض معاني القرآن ، التي يمكن أن يعبر عنها
بألفاظ سبعة متقاربة . ومن الضروري أن أكثر القرآن لا يتم فيه ذلك ، فكيف
تتصور هذه الحروف السبعة التي نزل بها القرآن ؟ .
ثانيا : إن كان المراد من هذا الوجه أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد جوز تبديل
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ج 25 ص 78 عند تفسير الآية المباركة .