بحرف واحد ، وأمر بإحراق بقية المصاحف التي كانت على غيره من الحروف
الستة . واختار هذا الوجه الطبري ( 1 ) وجماعة . وذكر القرطبي أنه مختار أكثر
أهل العلم ( 2 ) . وكذلك قال أبو عمرو بن عبد البر ( 3 ) .
واستدلوا على ذلك برواية ابن أبي بكرة ، وأبي داود ، وغيرهما مما تقدم .
وبرواية يونس بإسناده عن ابن شهاب . قال :
" أخبرني سعيد بن المسيب أن الذي ذكر الله تعالى ذكره :
" إنما يعلمه بشر 16 : 103 " .
إنما افتتن أنه كان يكتب الوحي ، فكان يملي عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
سميع عليم ، أو عزيز حكيم ، وغير ذلك من خواتم الآي ، ثم يشتغل عنه
رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو على الوحي ، فيستفهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيقول :
" أعزيز حكيم ، أو سميع عليم ، أو عزيز عليم " ؟ فيقول له رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
أي ذلك كتبت فهو كذلك ، ففتنه ذلك . فقال : إن محمدا أوكل ذلك إلي
فاكتب ما شئت " .
واستدلوا أيضا بقراءة أنس " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا "
فقال له بعض القوم : يا أبا حمزة إنما هي " وأقوم " فقال : " أقوم ، وأصوب ،
وأهدى واحد " . وبقراءة ابن مسعود " إن كانت إلا زقية واحدة " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ج 1 ص 15 .
( 2 ) تفسير القرطبي ج 1 ص 42 .
( 3 ) التبيان ص 39 .
( 4 ) تفسير الطبري ج 1 ص 18 .