وفي عدد المكي : عشرون . وفي عدد الكوفي : ست وثلاثون ، وهو مروي عن
حمزة الزيات . وفي عدد البصري : خمس ، وهو مروي عن عاصم الجحدري ، وفي
رواية عنه أربع ، وبه قال أيوب بن المتوكل البصري ، وفي رواية عن البصريين
أنهم قالوا : تسع عشرة ، وروي ذلك عن قتادة . وفي عدد الشامي ست وعشرون ،
وهو مروي عن يحيى بن الحارث الذماري ( 1 ) .
ولكن ربما نجد الاختلاف بشكل أوسع مما قاله في التبيان ، فقد نقل عن ابن
عباس قوله : جميع آي القرآن ستة آلاف آية وستمائة آية وستة عشر آية ( 2 ) .
وعن الداني : أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ، ثم اختلفوا
فيما زاد على ذلك ، فمنهم من لم يزد ، ومنهم من قال : ومائتا آية وأربع آيات . . .
الخ ( 3 ) .
وأما سبب اختلافهم فهو كما نقله السيوطي عن البعض : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان
يقف على رؤوس الآي للتوقيف ، فإذا علم محلها وصل للتمام ، فيحسب السامع
حينئذ أنها ليست فاصلة ( 4 ) .
هذا كله بالنسبة إلى تجزئة السور إلى آيات الذي ثبت أنه من الله تعالى .
البحث الثاني
في ترتيب الآيات
وهو أيضا توقيفي ومن الله عز وجل ، وتدل عليه الوجوه التالية :
الأول : ما استدللنا به في نظائر البحث من أن العقل والاعتبار لا يريان للاجتهاد
في القرآن مجالا ، الأمر الذي يؤثر في إعجازه الخالد ، إذ لو جاز إعمال الرأي
والقياس في ترتيب آياته لأمكن حدوث الخطأ أحيانا في الترتيب بحيث يقدم ما
حقه التأخير وبالعكس ، وهذا يوجب اختلالا في الأسلوب القرآني المعجز .
هامش
( 1 ) نقله عنه الزرقاني في مناهل العرفان : ج 1 ص 336 .
( 2 - 4 ) الإتقان : ج 1 ص 69 .