ويعدها آية منها ، ويقول : فاتحة الكتاب هي السبع المثاني ( 1 ) .
فهذه الأخبار تدل على أن تجزئة سورة الحمد إلى آيات سبع كان من الله
تعالى ، حيث عبر عنها في كتابه المجيد بالسبع المثاني .
وهذه الرواية والتي قبلها وإن كانت واردة في مورد خاص إلا أنها يمكن أن
تجعل دليلا على الكل بالاستعانة بالقول بعدم الفصل .
الثالث : إن عد جملة من كلام الله آية وعدم عد ما يشابهها آية دليل على أن
ذلك أمر تعبدي لا اجتهادي ، وإلا لاتحد المأخذ والأسلوب .
وعن الزمخشري : إن الآيات علم توقيفي ، لا مجال للقياس فيه ، ولذلك عدوا
" ألم " آية حيث وقعت ، و " المص " ، ولم يعدوا " المر " و " الر " ، وعدوا " حم " آية
في سورة طه ويس ، ولم يعدوا " طس " ( 2 ) .
ثم إن المصحف الأميري الذي تلقاه المسلمون بالقبول وعنه تطبع ملايين
النسخ سنويا قد لوحظ فيه " طسم " و " ألم " و " يس " و " حم " وحيث وقعت ،
و " عسق " و " طه " و " المص " و " كهيعص " آية . ولم يلاحظ فيه " طس " و " ص "
و " ق " و " ن " و " الر " و " المر " آية . وهذا يكشف أيضا عن أن لجنة مراجعة
المصاحف بمشيخة الأزهر قد لاحظت أن هذا أمر تعبدي ، لا يجوز المساس به
ولا التصرف فيه .
الاختلاف في عدد آيات القرآن :
وأما اختلافهم في عدد الآيات فهو كما في التبيان قليل جدا ، حيث قال : وأما
عدد آي القرآن فقد اتفق العادون على أنه ستة آلاف ومائتا آية وكسر ، إلا أن هذا
الكسر يختلف مبلغه باختلاف أعدادهم ، ففي عدد المدني الأول : سبع عشرة ، وبه
قال نافع . وفي عدد المدني الأخير أربع عشرة ، عند شيبة ، وعشر عند أبي جعفر .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 227 نقله عن عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) .
( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 68 .