3 - عن عمرو بن جميع رفعه إلى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من قرأ أربع آيات من أول البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها
وثلاث آيات من آخرها لم ير في نفسه وماله شيئا يكرهه ، ولا يقربه الشيطان ،
ولا ينسى القرآن ( 1 ) .
ولا يخفى أن الظاهر من كلامه هو إرادته من كلمة " آية " نفس ما يراد منها في
عصرنا الحاضر ، وهي القطعة المخصوصة من الكلام ، لها مبدأ ومقطع .
إذا تمهد هذا قلنا في الإجابة عن الأسئلة الثلاثة : إن فيها ثلاثة بحوث :
البحث الأول
في تقسيم السور إلى آيات
أعني تقسيم السور إلى آيات ، وتقديرها في مقدار معين من الكلمات .
إن الظاهر أن ذلك حصل من الله جل وعلا ، فنزل آيات كتابه على هذا النحو
الخاص الموجود على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بواسطة جبرئيل ، وليس لغير الله أي حظ في
ذلك ، ويدل على ذلك أمور :
الأول : ما دل على أن القرآن معجز للخلق يدل على أن أسلوب القرآن - ومنه
التجزئة إلى الآيات - معجز أيضا ، فلا يمكن إيكاله إلى الناس ، ليستقلوا به ، وتلعب
أيديهم فيه ، مع ما هو من اختلافهم في الفهم والذوق .
أضف إلى ذلك : أنه لو كان اذن لهم لحصل الاختلاف قطعا ، ولو حصل
الاختلاف لبان . ونحن لا نرى اختلافا بينهم - إلا ما شذ مما كان منشأه تلقي
الآيات من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وسيأتي .
وهذا الاتفاق والتسالم من الناس كافة يعتبر أقوى شاهد على أن التجزئة أمر
توقيفي إلهي ، يجب إطاعته على الناس . ولو كانت الآيات تتكون نتيجة اجتهاد
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 265 نقله عن ثواب الأعمال للصدوق .