هذا المعنى ، وقد روي عنهم ( عليهم السلام ) الكثير من الروايات .
فلاحظ : أبواب قراءة القرآن من كتاب الوسائل للحر العاملي ( رحمه الله ) ، ونذكر
كمثال على ذلك الرواية التالية :
محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : القرآن عهد الله إلى خلقه ، فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في
عهده ، وأن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية ( 1 ) .
ولا يخفى أن المراد من قوله ( عليه السلام ) " خمسين آية " هو هذه الآيات الموجودة
بين أيدينا الآن في المصاحف ، على هذا النحو الخاص .
وأما إطلاق الآية في زمان النبي وفي كلماته هو ( صلى الله عليه وآله ) فالظاهر أنها أيضا
كذلك لا تختلف عما ورد في كلمات الأئمة ( عليهم السلام ) وعما نعرفه في عصرنا الحاضر .
وإذا ثبت ذلك أمكن أن يقال : إن القرآن أيضا استعمل كلمة " آية " وأراد بها
هذه القطعات الموجودة بين أيدينا ولها مبدأ ومنتهى ، وذلك كما في قوله تعالى :
* ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت ) * ( 2 ) وقوله : * ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب
واخر متشابهات ) * ( 3 ) .
ومما يشهد على أنه كانت الآية في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تستعمل في نفس
المعنى الذي نستعملها نحن فيه اليوم هو :
1 - عن أنس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من قرأ مائة آية لم يكتب من
الغافلين ( 4 ) .
2 - عن يونس عمن رفعه قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : * ( ولقد آتيناك سبعا
من المثاني والقرآن العظيم ) * قال : سورة الحمد ، وهي سبع آيات ، منها " بسم الله
الرحمن الرحيم " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 849 ب 15 من أبواب قراءة القرآن .
( 2 ) هود : 1 .
( 3 ) آل عمران : 7 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 199 نقله عن معاني الأخبار ، والآية 87 من سورة الحجر .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 235 نقله عن تفسير العياشي .