كونه تعالى جسما ، تعالى الله عما يصفون ، والعقل السليم يأباه ويراه محالا .
أو مثل قوله تعالى * ( إذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة ) * ( 1 ) الدال
بظاهره على معنى غير مراد شرعا ، لأن إبراهيم جد نبينا ( صلى الله عليه وآله ) وقد صح عند
أصحابنا أن جميع آباء النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى آدم ( عليه السلام ) كانوا موحدين ، وعلى ذلك إجماع
الطائفة ( 2 ) ، فلا يصح أن يكون آزر أبا لإبراهيم بالمعنى المعروف للأب ، بل لابد من
أن يقال : إنه جد إبراهيم لامه أو عمه ، كما ذكره السيوطي وغيره من أهل السنة ( 3 ) .
أو تدل على معان متعددة ، من دون مرجح لأحدها ، ولا قرينة معينة لأي
منها ، وهذا النوع لا يعمل به إلا من كان في قلبه زيغ ابتغاء الفتنة ، أعاذنا الله تعالى
من ذلك .
أدلة هذا التفسير ومؤيداته :
ومما يدل على هذا التفسير أو يؤيده أمور :
الأول : ما في تفسير النعماني عن علي - حينما سألته شيعته عن التشابه -
قال ( عليه السلام ) : وأما المتشابه من القرآن فهو الذي انحرف منه ، متفق اللفظ مختلف
المعنى ، مثل قوله عز وجل * ( يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) * ( 4 ) فنسب الضلالة
إلى نفسه في هذا الموضع ، وهذا ضلالهم عن طريق الجنة بفعلهم ، ونسبه إلى الكفار
في موضع آخر ، ونسبه إلى الأصنام في آية أخرى . فمعنى الضلالة على وجوه ،
فمنه ما هو محمود ، ومنه ما هو مذموم ، ومنه ما ليس بمحمود ولا مذموم ، ومنه
ضلال النسيان ، فالضلال المحمود هو المنسوب إلى الله تعالى ، وقد بيناه . والمذموم
هو قوله تعالى * ( وأضلهم السامري ) * ( 5 ) . . . الحديث ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الأنعام : 74 .
( 2 ) راجع تفسير مجمع البيان : ج 2 ص 322 .
( 3 ) المدارج المنيفة في الآباء الشريفة للسيوطي : ص 11 .
( 4 ) النحل : 93 ، فاطر : 8 .
( 5 ) طه : 85 .
( 6 ) بحار الأنوار : ج 93 ص 12 عن تفسير النعماني . قال الشيخ النوري في خاتمة المستدرك
ص 365 : إن التفسير للشيخ الجليل الأقدم أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني
الكاتب - إلى أن قال : - إن الكتاب في غاية الاعتبار ، وصاحبه شيخ أصحابنا الأبرار .