قال في الإتقان : اختلف هل المتشابه مما يمكن الاطلاع على علمه أو لا
يعلمه إلا الله ؟ على قولين ، منشأهما الاختلاف في قوله " والراسخون في العلم "
هل هو معطوف و " يقولون " حال ، أو مبتدأ خبره " يقولون " والواو للاستئناف ؟ ( 1 ) .
وقال الشيخ الطبرسي : واختلف في نظمه وحكمه على قولين ، أحدهما : أن
" الراسخون " معطوف على " الله " بالواو ، على معنى : أن تأويل المتشابه لا يعلمه
إلا الله ، وإلا الراسخون في العلم ، فإنهم يعلمونه ، و " يقولون " على هذا في موضع
النصب على الحال ، وتقديره : " قائلين آمنا بالله كل من عند ربنا " كقول ابن المفرغ
الحميري :
الريح تبكي شجوه * والبرق يلمع في غمامه
أي والبرق يبكي أيضا لامعا في غمامه ( 2 ) .
فالآية إذا لا تدل على علم الراسخين في العلم بالتأويل بل الدال على ذلك
هو الروايات الآتية .
التأويل هو التفسير :
ثم لا يخفى أن المراد من التأويل في الآية الشريفة هو بيان المراد الجدي من
الآيات المتشابهة ، وحيث إن ألفاظها لا تدل بظاهرها عليه سمي ما أريد منها
تأويلا ، لأنه من الأول ، أي الرجوع ، وكان ذلك المعنى هو ما رجع إليه بعد مقدمات ،
وأن المتشابه هو يؤول إليه بعد خفائه ، وبعد كونه مجهولا ، كما في بعض المعاجم ( 3 ) .
أدلة الطرفين على ما يذهبان إليه :
واستدل على أن العلم بالتأويل يختص بالله تعالى دون غيره بأدلة كثيرة
هامش
( 1 ) الإتقان : ج 2 ص 3 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان : ج 1 ص 410 .
( 3 ) راجع تفسير مجمع البيان : ج 1 ص 408 ، وأقرب الموارد والنهاية لابن الأثير ومجمع
البحرين : مادة " آل " .