وقيل : إن المحكم ما كان معقول المعنى ، والمتشابه بخلافه ، كأعداد الصلاة ،
واختصاص الصيام برمضان دون شعبان ، قاله الماوردي .
وقيل : المحكم الفرائض والوعد والوعيد ، والمتشابه القصص والأمثال .
وعن مقاتل بن حيان قال : المتشابهات فيما بلغنا : ألم ، والمص ، والمر ، والر .
وعن عكرمة وقتادة : أن المحكم الذي يعمل به ، والمتشابه الذي يؤمن به
ولا يعمل به ( 1 ) .
3 - وأضاف الشيخ الزرقاني إلى هذه الأقوال في جملة ما أضاف ، قولا نسبه
إلى الرازي ، واختاره هو ، إذ قال : إن رأي الرازي أهداها ( أي الآراء ) سبيلا ،
وأوضحها بيانا .
وخلاصة هذا الرأي هو : أن المحكم ما كانت دلالته راجحة وهو النص
والظاهر ، أما المتشابه فما كانت دلالته غير راجحة وهو المجمل والمؤول
والمشكل ، ويعزى هذا الرأي إلى الإمام الرازي ، واختاره كثير من المحققين ( 2 ) .
4 - أما العلامة الطباطبائي فقد أنهى الأقوال إلى ستة عشر قولا ثم حقق فيها ،
وأورد عليها ما رآه من الإشكال ، إلى أن قال :
هذا هو المعروف من أقوالهم في معنى المحكم والمتشابه ، وتمييز مواردها ،
وقد عرفت ما فيها ، وعرفت أن الذي يظهر من الآية - على ظهورها وسطوع
نورها - خلاف ذلك كله ، وأن الذي تعطيه الآية في معنى المتشابه أن تكون الآية
- مع حفظ كونها آية - دالة على معنى مريب ، لا من جهة اللفظ ، بحيث تعالجه
الطرق المألوفة عند أهل اللسان ، كإرجاع العام والمطلق إلى المخصص والمقيد ،
ونحو ذلك ، بل من جهة يكون معناها غير ملائم لمعنى آية أخرى محكمة لا ريب
فيها ، تبين حال المتشابه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الإتقان : ج 2 ص 2 و 3 .
( 2 ) مناهل العرفان : ج 2 ص 170 .
( 3 ) تفسير الميزان : ج 3 ص 41 .