فترى أنه ( عليه السلام ) قد عد الألفاظ التي لها معان متعددة من المتشابهات .
الثاني : ما في تفسير العياشي : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن المحكم والمتشابه
فقال : المحكم ما يعمل به ، والمتشابه ما اشتبه على جاهله ( 1 ) .
فأطلق الإمام عنوان المتشابه على كل ما اشتبه على جاهله ، من أي طريق
حصل التشابه .
الثالث : شهادة أهل اللغة بأن المتشابه هو ما التبس أمره ( 2 ) .
هذا بالإضافة إلى أن ما ذكرناه في تفسير المحكم والمتشابه هو المتبادر
إلى الفهم العرفي ، فإنهم يرون أن المتشابه هو ما كان معناه مشكوكا والمراد منه
ملتبسا .
الراسخون في العلم يعلمون بالتأويل :
والذي ينبغي أن يقال هنا هو : أن الراسخين في العلم يعلمون بالتأويل ، لكن لا
لأن آية آل عمران تدل على ذلك بنفسها ، بل لدلالة الروايات والأخبار على أن
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأوصياءه ( عليهم السلام ) كانوا يعلمون بالتأويل ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أفضل
الراسخين - كما في الحديث - وستأتي هذه الروايات عن قريب إن شاء الله تعالى .
وأما وجه عدم دلالة الآية على ذلك فلأنه كما يحتمل عطف قوله تعالى فيها
" والراسخون في العلم " على لفظ الجلالة لتدل على أن الراسخين في العلم أيضا
يعلمون بالتأويل كذلك يحتمل أن تكون الواو استئنافية ، وتصير جملة
" والراسخون " مع قوله " يقولون . . . " جملة مستأنفة لا ربط لها بما قبلها . وتكون
النتيجة أن العلم بالتأويل ينحصر بالله تعالى .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 11 ح 1 و 7 .
( 2 ) راجع أقرب الموارد ونهاية ابن الأثير ومجمع البحرين ولغة مجمع البيان : مادة " شبه " .