تحديد موضوع البحث :
وكيف كان ، فالذي ينبغي أن يبحث عنه هنا هو النقاط التالية :
1 - تحديد المراد من المحكمات والمتشابهات في قوله تعالى * ( هو الذي
أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات . . . الخ ) * .
2 - الجواب على سؤال : هل العلم بتأويل المتشابهات مخصوص بالله تعالى
شأنه أم لا ؟ وهل العلماء الذين سماهم الله تعالى في كتابه ب " الراسخين في العلم "
يعلمون المتشابه أم لا ؟
3 - في سبب إيراد المتشابهات في القرآن الكريم وحكمة ذلك .
فأقول : أما الكلام في النقطة الأولى فنوجزه على النحو التالي :
معنى المحكم والمتشابه :
بعد أن عرفنا أن المراد من المحكم والمتشابه في آية آل عمران غير المراد
منهما في غيرها نقول :
الذي يبدو لنا هو أن المراد بالمحكمات الآيات التي تدل على معانيها على
وجه واحد ، بلا مانع يمنع من إرادة مثل المعاني ، من دون فرق بين النص وغيره
مما كانت دلالته راجحة .
ويعبر عن هذا المعنى بالظهور ، الذي يجب العمل على طبقه ، ويؤاخذ العبد
على تركه في عرف الناس وسيرتهم ، ولا فرق فيه أيضا بين الإنشاء والإحكام ،
وبين القصص والأخبار .
والمراد بالمتشابهات الآيات التي على خلاف المحكمات ، وهي إما لا تدل
على معنى ظاهر أصلا كفواتح السور - على القول بأنها لا تدل على شئ ظاهر بل
هي رموز بين الله وبين نبيه ( صلى الله عليه وآله ) - ، وإما تدل على معنى لكنه غير مراد قطعا
- بحكم العقل مثلا - كقوله تعالى : * ( الرحمن على العرش استوى ) * ( 1 ) الدال على
هامش
( 1 ) طه : 5 .