القرآن كلها متقنة ، لا خلل فيها ، لا لفظا ولا معنى . فيكون المراد بالإحكام هو
الإتقان ، كما يقال : أحكم الأمر ، أي أتقنه ( 1 ) .
والمراد من قوله تعالى " كتابا متشابها " هو أن الآيات القرآنية كلها يشبه
بعضها بعضا في الإحكام وحسن النظم ، ففي كتب اللغة : أن التشابه مأخوذ من
الشبه ، أي المثل ، يقال : تشابه الرجلان واشتبها ، أي أشبه كل منهما الآخر حتى
التبسا ( 2 ) .
وهكذا يتضح أن المراد من الآية الأولى غير المراد من الآيتين الأخيرتين .
الأقوال في معنى المتشابه والمحكم :
وقد اختلف في معنى المتشابه على أقوال كثيرة ، نقلها الباحثون في كتبهم :
1 - قال الشيخ الطبرسي : وفيه أقوال على ما قيل :
أحدها : أن المحكم ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن به ، والمتشابه
ما لا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدل على المراد منه .
ثانيها : أن المحكم الناسخ ، والمتشابه المنسوخ ، عن ابن عباس .
ثالثها : أن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ، والمتشابه ما
يحتمل وجهين فصاعدا . عن محمد بن جعفر بن الزبير وأبي علي الجبائي .
رابعها : أن المحكم ما لم تتكرر ألفاظه ، والمتشابه ما تكرر ألفاظه ، كقصة
موسى وغير ذلك ، عن ابن زيد .
خامسها : أن المحكم ما يعلم تعيين تأويله ، والمتشابه ما لا يعلم تعيين
تأويله ، كقيام الساعة ، عن جابر بن عبد الله ( 3 ) .
2 - ونقل السيوطي أقوالا اخر ، مضافا إلى ما ذكره الشيخ الطبرسي ، فقال :
هامش
( 1 ) راجع النهاية لابن الأثير وأقرب الموارد : مادة " حكم " .
( 2 ) راجع أقرب الموارد ومجمع البحرين : مادة " شبه " .
( 3 ) تفسير مجمع البيان : ج 1 في تفسير الآية .