1 - ما روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير من أن الناس قد تهاونوا بهذا
الحكم ، وقد تقدم .
فهذا يكشف أن الحكم الوجوبي قد نسخ ، إذ من المعلوم أن الناس لا يتهاونون
بأمر واجب عليهم متعلق بالتركة بحيث يمتنعون عن أداء الحق مع وجود الحكام
والولاة ، الذين لا يسكتون على مثل هذا .
2 - ما سبق في تفسير النعماني عن علي ( عليه السلام ) : أن الآية نسخت بآية المواريث .
3 - ما رواه العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله
* ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) * قال :
نسختها آية الفرائض ( 1 ) .
وفي خبر آخر عن أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) مثله ( 2 ) .
4 - أن الرزق لو كان واجبا لشاع وجوبه ، لأنه أمر مالي يبتلى به كل وارث ،
فكيف خفي حكمه علينا ؟ واختلف فيه المفسرون بأنه هل هو منسوخ أو باق
على الإحكام ؟
وهكذا ، وبعد ملاحظة هذه الأمور يحصل للباحث الاطمئنان بعدم وجوب
الرزق . وأما الاستحباب فالأمر فيه سهل ، فلو لم تدل الآية عليه لدلت عليه
عمومات استحباب الإنفاق والإطعام ، كقوله تعالى * ( ما أنفقتم من شئ فهو يخلفه
وهو خير الرازقين ) * ( 3 ) وغيرها من الآيات والأخبار الدالة على رجحان الإنفاق
في كل حال ، فراجع .
ونكتفي بهذا المقدر من البحث حول الناسخ والمنسوخ في القرآن ، وقد اتبعنا
في بحثنا كما ترى ترتيب الأشعار التي نظمها السيوطي في المقام ، كما أننا اقتصرنا
على خصوص الموارد العشرين التي تعرض لها السيوطي ، ونأمل أن نوفق في
فرصة أخرى للبحث عن الموارد الباقية إن شاء الله تعالى .
والحمد لله رب العالمين ، والصلاة على سيد المرسلين محمد وآله المنتجبين .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 248 ح 34 و 36 .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 248 ح 34 و 36 .
( 3 ) سبأ : 39 .